الكرد وقـ.ـفوا مع أمـ.ـيركا عندما تردد الآخرون

كوردستان المزوري
في أكثر من مناسبة كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبارة أن الولايات المتحدة الأميركية أرسلت أسلحة إلى الكرد، وأن الكرد خذلوهم، وقال إنهم لن ينسوا ذلك. واليوم ومن قلب شعب عرف معنى الوفاء ودفع ثمنه دماً وتضحيات، نتوجه إليه بسؤال بسيط وواضح: من هم هؤلاء الذين تقصدونهم؟
فالكرد ليسوا شخصاً واحداً ولا حزباً واحداً ولا مجموعة صغيرة يمكن اختزالها في تصرفات أفراد، الكرد أمة كاملة وشعب يبلغ تعداده عشرات الملايين، وشعب حمل السلاح دفاعاً عن الحرية، وقدم آلاف الشهداء، وكان وما يزال أقوى حليف للولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط.
سيادة الرئيس، إذا كان هناك أفراد أو جهات أخطأوا، فمن العدالة أن يذكروا بأسمائهم، أما أن تبقى هذه العبارة تتكرر مرة بعد أخرى، وأن تبقى تهمة الخذلان معلقة على شعب بأكمله، فهذا ظلم لا يليق بتاريخ العلاقة بين الكرد وأميركا، ولا ينسجم مع المبادئ التي قامت عليها الولايات المتحدة الأميركية نفسها.
لقد وقف الكرد مع أميركا عندما تردد الآخرون، وحاربوا الإرهاب عندما انهارت جيوش وفرت قوى كثيرة. امتزجت دماء البيشمركة بدماء الجنود الأميركيين في معركة واحدة ضد داعش، وسقط ألاف الشهداء من أبناء كردستان دفاعاً عن العالم الحر، وليس دفاعا عن أنفسهم فقط.
وحين كان الإرهاب يهدد المنطقة والعالم، لم يطلب الكرد شيئاً لأنفسهم، بل قاتلوا نيابة عن الإنسانية. لذلك فإن من المؤلم أن يسمع شعب بأكمله، بعد كل تلك التضحيات، عبارة تتكرر مراراً وكأنه حكم تاريخي على أمة بأكملها.
إن الكرد لن ينسوا أيضاً، أنهم كانوا أوفى الأصدقاء لأميركا في أصعب الظروف. لن ينسوا أن أبناءهم استشهدوا وهم يحملون السلاح إلى جانب القوات الأميركية. لن ينسوا أنهم حافظوا على تحالفهم رغم الحروب والحصار والأزمات. ولن ينسوا أنهم كانوا دائما خط الدفاع الأول عن القيم التي تتحدث عنها الولايات المتحدة.
إن شرف الكرد أكبر من أن يطعن بعبارة عامة وتاريخهم أكبر من أن يختزل في تصرفات أفراد، فإن كان هناك من خان؛ فليتحمل وحده مسؤولية خيانته، أما الشعب الكردي، فلا يجوز أن يدفع ثمن أخطاء لا تمثله.
ونحن نسأل بكل احترام:
– من هم الذين أخذوا السلاح الأميركي وخذلوا الولايات المتحدة؟
– ومن هم الذين جعلوكم تكررون هذه العبارة مرات عديدة؟
– ولماذا يترك اسم الكرد بأكمله تحت وطأة هذا الاتهام دون توضيح؟
لقد أثبت التاريخ أن الحلفاء الحقيقيين يعرفون في أوقات الشدة، والتاريخ نفسه يشهد أن الكرد كانوا من أكثر حلفاء الولايات المتحدة إخلاصاً ووفاءً في الشرق الأوسط.
فإذا كنتم تقولون إنكم لن تنسوا، فإن التاريخ أيضاً لن ينسى. لن ينسى من وقف مع أميركا عندما احتاجت إلى الأصدقاء الحقيقيين. ولن ينسى ألاف شهداء البيشمركة الذين دفعوا حياتهم ثمناً لهذا التحالف. ولن ينسى أن الكرد لم يكونوا يوماً عبئاً على الولايات المتحدة، بل كانوا سنداً وشريكاً وحليفاً موثوقاً عندما اختفى كثيرون.
لذلك، فإن ملايين الكرد لا يطلبون منكم إلا شيئاً واحداً: أن يتحمل المذنب مسؤولية أفعاله، لا أن يدفع ملايين الكرد ثمن أخطاء لا تمثلهم، فالعدل لا يكون بالتعميم، والحلفاء الحقيقيون لا ينسى وفاؤهم، والتاريخ لا يرحم، لكنه أيضاً لا ينسى.
ومهما تغيرت السياسات والمصالح، ستبقى الحقيقة ثابتة: الكرد لم يكونوا يوماً خونة لأصدقائهم، بل كانوا، وسيبقون، من أوفى حلفاء الولايات المتحدة الأميركية وأقوى أصدقائها في الشرق الاوسط.




