ندوة “سوريا إلى أين” تختتم في جامعة تورينو الإيطالية

انطلقت فعاليات اليوم الثاني من الندوة الدولية المعنونة «سوريا إلى أين؟»، التي نظمتها جامعة تورينو، بحضور أكاديميين وباحثين من عدة دول، إضافة إلى وفد من جامعة كوباني، وذلك منذ ساعات الصباح.
الجلسة الرابعة والأخيرة
أدوات السلطة والهويات المتنافسة والبيئات المتنازع عليها: كيف نفهم التحديات القادمة؟
ترأست الجلسة الباحثة إينيا فيوري، وتركزت النقاشات على تحليل تحولات السلطة وأنماط تشكّل الهويات في البيئات الخارجة من النزاعات، مع استشراف أبرز التحديات المستقبلية.
واستعرض باتريك هيني في مداخلته المعنونة «المكافأة والثقة: الموازنة بين ترسيخ السلطة والانفتاح السياسي» إشكالية بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، مؤكداً أهمية إيجاد توازن دقيق بين تعزيز مؤسسات الحكم والحفاظ على مساحات الانفتاح السياسي لضمان استقرار مستدام.
من جانبه، تناول الرئيس المشترك لجامعة كوباني، شرفان مسلم، في مداخلته بعنوان «عملية الاندماج الأكاديمي»، دور المؤسسات التعليمية في إعادة بناء النسيج المجتمعي وتعزيز التفاهم بين المكونات المختلفة، معتبراً أن التكامل الأكاديمي يمثل مدخلاً أساسياً لترسيخ ثقافة الحوار.
كما تطرق مسلم إلى مسألة اندماج مؤسسات التعليم والتعليم العالي ضمن مؤسسات الحكومة السورية المؤقتة، مستعرضاً التحديات والفرص المرتبطة بهذه العملية، وانعكاساتها على مستقبل القطاع التعليمي وضمان استمرارية العملية الأكاديمية في سوريا. وشهدت الجلسة نقاشات ومداخلات من الحضور حول سبل تطوير التعليم وتعزيز استقلالية المؤسسات الأكاديمية خلال المرحلة الانتقالية.
بدورها، ناقشت ميريام ماتشي في ورقتها «السيادة المادية والبيئات المتنازع عليها: حوكمة الموارد الطبيعية وبناء النظام السياسي في سوريا ما بعد الحرب» التحديات المرتبطة بإدارة الموارد الطبيعية، مؤكدة أن حوكمة الموارد ستلعب دوراً محورياً في إعادة تشكيل النظام السياسي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
كما قدّم دافيدي غراسو مداخلة بعنوان «المواقف الاجتماعية والسياسية وعمليات الهوية: نحو تفسير غير إثني للانتقال السوري»، طرح فيها مقاربة تحليلية تتجاوز التفسيرات الإثنية التقليدية، داعياً إلى فهم التحولات السورية من منظور اجتماعي-سياسي أوسع يأخذ في الاعتبار ديناميات المجتمع وتفاعلاته الداخلية.
الطاولة المستديرة الختامية
الآفاق السياسية والاقتصادية والقانونية لسوريا الجديدة
واختُتمت الندوة بطاولة مستديرة أدارتها الإعلامية زينة إرحيم، بمشاركة كل من جهاد يازجي، عزيزة أصلان، بينار دينج، مازن عزي، وعبد الحي سيد.
وناقش المشاركون الرؤى المستقبلية لسوريا الجديدة، مع التركيز على مسارات التعافي الاقتصادي، وإصلاح الأطر القانونية، وإعادة بناء المؤسسات السياسية. كما شددوا على أهمية تبني مقاربات شاملة توازن بين العدالة الانتقالية والاستقرار، وبين إعادة الإعمار وترسيخ سيادة القانون.
وفي لقاء خاص مع وكالتنا، أكد عضو مكتب العلاقات في جامعة كوباني، أشرف محمود، أن المداخلات خلال اليومين كانت إيجابية، لا سيما فيما يتعلق بمستقبل سوريا، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكات فاعلة بين الفاعلين المحليين والدوليين، إلى جانب تعزيز دور المجتمع المدني والقطاع الأكاديمي في صياغة السياسات العامة
وقال محمود: “تمت دعوة جامعة كوباني رسمياً للمشاركة في الندوة الدولية “سوريا إلى أين؟” في جامعة تورينو، وقدم وفد الجامعة مداخلة عبر محاضرة ألقاها الرئيس المشترك شرفان مسلم بعنوان “عملية الاندماج الأكاديمي”، تناول فيها مسألة اندماج مؤسسات التعليم والتعليم العالي ضمن مؤسسات الحكومة السورية المؤقتة”.
وأضاف: “تركزت النقاشات أيضاً على الدور الريادي لوحدات حماية المرأة وإمكانية إدماجها ضمن هيكلية عسكرية موحدة، فضلاً عن بحث مستقبل سوريا وقضايا الاندماج العسكري، والأوضاع الخدمية والاقتصادية والصحية والبيئية، إضافة إلى قضايا المرأة”.
واختُتمت أعمال الندوة بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار الأكاديمي والسياسي، وفتح قنوات تواصل مستدامة تسهم في بلورة رؤى عملية لمستقبل أكثر استقراراً وعدالة لسوريا




