مقالات رأي

بين الانقسام الكردي ومحاولات فرض التمثيل السياسي في روج افا

 

في الوقت الذي تواجه فيه روجافا تحديات سياسية وأمنية معقدة، تتصاعد الانتقادات داخل الأوساط الكردية تجاه التحركات السياسية الأخيرة للحزب الديمقراطي الكردستاني، خاصة بعد توجه وفد منه إلى دمشق وعقد لقاءات مع أحمد الشرع المعروف بـ”الجولاني”، في خطوة أثارت الكثير من الجدل والتساؤلات حول أهدافها وتوقيتها.

ويرى منتقدو هذه التحركات أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز وحدة الصف الكردي والدفاع عن المكتسبات السياسية والإدارية التي تحققت في روجافا خلال السنوات الماضية، بدل الدخول في مسارات سياسية قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية وإضعاف الموقف الكردي العام.

وتعتبر قوى وشخصيات سياسية كردية أن محاولة تقديم المجلس الوطني الكردي باعتباره الممثل الوحيد للكرد في سوريا لا تعكس الواقع السياسي القائم، في ظل وجود قوى وأحزاب وإدارات وفعاليات سياسية ومجتمعية أخرى تمتلك حضورًا وتأثيرًا واسعًا على الساحة الكردية.

ويؤكد مراقبون أن القضية الكردية في سوريا لا يمكن اختزالها بطرف سياسي واحد، وأن أي حل أو مشروع سياسي مستقبلي يحتاج إلى مشاركة شاملة لجميع المكونات والقوى الكردية، بعيدًا عن سياسة الإقصاء أو احتكار التمثيل.

كما يرى منتقدو هذه التحركات أن التواصل مع دمشق في هذا التوقيت، وضمن الظروف الحساسة التي تمر بها مناطق شمال وشرق سوريا، قد يُفهم على أنه محاولة لإعادة تشكيل التوازنات السياسية على حساب تجربة الإدارة الذاتية والقوى التي لعبت دورًا رئيسيًا في مواجهة الإرهاب وإدارة المنطقة خلال السنوات الماضية.

وفي المقابل، يعتبر آخرون أن الحوار مع مختلف الأطراف السياسية السورية يبقى جزءًا من العمل السياسي الطبيعي، لكنهم يشددون على ضرورة أن يتم ذلك ضمن رؤية وطنية كردية مشتركة، تحفظ وحدة الموقف الكردي وتمنع استغلال الخلافات الداخلية من قبل القوى الإقليمية والدولية.

وتبقى المخاوف الأساسية لدى جزء واسع من الشارع الكردي مرتبطة بإمكانية استغلال الانقسامات السياسية لإضعاف المكتسبات التي تحققت في روجافا، في وقت تتزايد فيه التحديات الإقليمية والضغوط السياسية والعسكرية على المنطقة.

ويرى كثير من المتابعين أن المرحلة الحالية تتطلب حوارًا كرديًا شاملًا، يعيد ترتيب البيت الداخلي ويؤسس لرؤية سياسية موحدة، بدل الانخراط في صراعات جانبية قد تنعكس سلبًا على مستقبل القضية الكردية في سوريا والمنطقة عمومًا.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى