تقارير

روجافا بين الاتـ.ـهامات والـ.ـحقائق السـ.ـياسية

تتكرر في الآونة الأخيرة محاولات توجيه الاتهامات إلى قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية بشأن التطورات التي شهدتها مناطق روجافا، في وقت تتجاهل فيه هذه الاتهامات الظروف السياسية والإقليمية التي أحاطت بالقضية الكردية خلال السنوات الماضية، والتي لعبت دوراً أساسياً في رسم المشهد الحالي.

إن ما تعرضت له روجافا لم يكن نتيجة قرارات آنية أو أحداث معزولة، بل جاء ضمن سلسلة من التفاهمات والتوازنات الدولية والإقليمية التي تشكلت على مدى سنوات. فقد وجدت المنطقة نفسها في مواجهة مشاريع ومخططات استهدفت الحد من تطور التجربة الديمقراطية التي نشأت في شمال وشرق سوريا، وسط صراعات إقليمية ودولية متشابكة سعت كل جهة من خلالها إلى تحقيق مصالحها الخاصة.

وفي الوقت الذي كانت فيه مناطق روجافا تواجه تحديات أمنية وعسكرية وسياسية متواصلة، برزت عوامل أخرى ساهمت في تعقيد المشهد، من بينها غياب الدعم المطلوب للقضية الكردية في مراحل حساسة، إضافة إلى سياسات ومواقف اتخذتها بعض الجهات في باشور كردستان آنذاك، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الواقع الكردي العام وساهم في تهيئة الظروف أمام القوى الساعية لتنفيذ مخططاتها في المنطقة.

ورغم الضغوط والحصار والهجمات التي تعرضت لها مناطق شمال وشرق سوريا خلال السنوات الماضية، تمكنت الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية من الحفاظ على قدر من الاستقرار وإدارة المنطقة في ظروف استثنائية، بالتوازي مع مواصلة الحرب ضد التنظيمات الإرهابية ومواجهة التحديات الأمنية التي هددت أمن السكان ومكتسباتهم.

ويرى متابعون للشأن الكردي أن تحميل جهة واحدة مسؤولية جميع التطورات التي مرت بها المنطقة يعد تبسيطاً لمشهد سياسي معقد، خاصة أن القضية الكردية كانت وما تزال تتأثر بعوامل إقليمية ودولية تتجاوز حدود القرار المحلي. كما أن تجاهل طبيعة التفاهمات التي جرت بين القوى المؤثرة في الملف السوري يؤدي إلى قراءة غير مكتملة للواقع الذي عاشته روجافا خلال السنوات الماضية.

وتبقى الحقيقة الأبرز أن الحفاظ على المكتسبات التي تحققت بفضل تضحيات آلاف الشهداء يتطلب قراءة موضوعية للأحداث والابتعاد عن الاتهامات غير المستندة إلى الوقائع، والعمل على تعزيز وحدة الصف الكردي ومواجهة التحديات الراهنة برؤية مشتركة تحفظ الحقوق وتدافع عن الإنجازات التي تحققت في روج افا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى