أخبار

KNK يدعو إلى مؤتمـ.ـر قـ.ـومي شامل ويؤكد ضـ.ـرورة تعزيز الوحـ.ـدة القـ.ـومية الكردية

أعلن المؤتمر القومي الكردستانيKNK) ) البيان الختامي لاجتماع الجمعية العامة الرابع والعشرين الذي عُقد في هولندا بمشاركة شخصيات وأحزاب ومؤسسات كردستانية من مختلف الأجزاء، وجاء فيه:

“عقد المؤتمر القومي الكردستاني KNK) ) اجتماع الجمعية العامة الرابع والعشرين يومي 6 و7 حزيران 2026 في هولندا، بمشاركة غالبية أعضائه. كما شارك في الاجتماع عدد من الضيوف، بينهم رؤساء ومسؤولو أحزاب ومؤسسات وشخصيات مستقلة.

وبحسب جدول الأعمال، جرى في اليوم الأول من الاجتماع نقاش وطني موسع تناول أوضاع كردستان والشرق الأوسط والعالم، كما نوقشت الاستراتيجية القومية للمرحلة الراهنة. ونظراً لأسباب تتعلق بالتأشيرات والإجراءات البيروقراطية، لم يتمكن عدد من الأعضاء الموجودين في جنوب وروج آفا كردستان وفي روسيا من الحضور. لذلك اجتمع الأعضاء في السليمانية وقامشلو وموسكو، وشاركوا في الاجتماع عبر تطبيق (زوم).

وافتُتح الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء، والنشيد القومي الكردي (أي رقيب)، وألقى الرئيسان المشتركان كلمة الافتتاح، وفي مستهل الاجتماع عُرض سنفزيون عن الذكرى السابعة والعشرين لتأسيس المؤتمر القومي الكردستاني، ثم قُدمت رسائل الضيوف ورسائل رؤساء وممثلي الأحزاب.

وللمرة الأولى منذ تأسيس المؤتمر، وصلت رسالة من السيد عبد الله أوجلان إلى الجمعية العامة وتمت قراءتها. وبعد ذلك قُرئ التقرير السنوي لأعمال المؤتمر، كما قدم مجلس الإدارة تقريراً مكتوباً حول الأوضاع السياسية في العالم والشرق الأوسط وكردستان. ثم أجرى الأعضاء نقاشات موسعة حول التقرير.

وخلال هذه النقاشات جرى تقييم مسيرة المؤتمر خلال 27 عاماً، وسبل تطويره وتحديثه، ونظامه الداخلي وبرنامجه، ووثيقة الاستراتيجية القومية، ووضع اللغة الكردية، وسبل مواجهة مخاطر الاندماج القسري التي تهدد الشعب الكردي، إضافة إلى تقييم أعمال المؤتمر السابقة وتقديم مقترحات بشأنها.

وفي اليوم الثاني (7 حزيران 2026) جرى التركيز على قضية الوحدة والتضامن داخل الصف الكردي، وعُقدت نقاشات موسعة بهذا الشأن. وقدمت الأحزاب والمنظمات والعديد من الشخصيات مداخلاتها ومقترحاتها. وفي ختام هذه المناقشات، دُعي إلى عقد مؤتمر وطني وقومي خلال هذا العام بمشاركة جميع الأحزاب والمنظمات والمؤسسات والشخصيات المستقلة وكافة الكردستانيين، بهدف تحقيق الوحدة القومية الكردية.

كما قدمت لجنة العلاقات الخارجية في المؤتمر مقترحاً يقضي بإرسال رسالة باسم المؤتمر القومي الكردستاني إلى منظمة الأمم المتحدة للمطالبة بالاعتراف بالشعب الكردي بوصفه أمة بلا دولة، ومنحه صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة. وأشار البيان إلى أن الأمة الكردية، التي يبلغ تعدادها نحو 60 مليون نسمة، لا تحظى بتمثيل في المؤسسات الدولية وكأنها غير موجودة، مؤكداً أن هذا الوضع يمثل ظلماً وإجحافاً لا يمكن قبوله.

وبعد نقاشات مستفيضة حول المقترح، تقرر أن يبدأ المؤتمر القومي الكردستاني وجميع هيئاته ومؤسساته العمل من أجل تمثيل الشعب الكردي في الأمم المتحدة ومتابعة هذا الملف حتى تحقيق نتائجه.

كما طُرح مشروع قرار يتعلق بوضع اللغة الكردية. وأكد المشروع ضرورة التصدي لسياسات الإبادة الثقافية والاندماج القسري، ورفض السياسات والممارسات التي تمنع التعليم باللغة الأم، سواء في تركيا أو سوريا أو إيران. كما أشار إلى ضرورة اتخاذ موقف وطني موحد للدفاع عن اللغة الكردية وحقوق التعليم بها، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها في أجزاء كردستان المختلفة.

وبعد مناقشات موسعة، دعا المؤتمر القومي الكردستاني وجميع القوى الكردستانية إلى حماية اللغة الكردية ودعم الحملة التي أُطلقت في شمال كردستان تحت شعار: “ليتحول كلَّ منزل إلى مدرسة لتعلم اللُّغة الكرديَّة”.

كما تناول الاجتماع أوضاع الإيزيديين والعلويين واليارسانيين والمسيحيين والآشوريين والسريان والكلدان، إضافة إلى مختلف مكونات كردستان، وأوضاع كرد وسط الأناضول، وكرد الجمهوريات السوفيتية السابقة، وكرد خراسان، والكرد الفيليين، وسائر الكرد المقيمين خارج كردستان. وأكد المؤتمر أنه سيأخذ أوضاع هذه المكونات والفئات بعين الاعتبار في جميع نشاطاته وأعماله المستقبلية.

وقرر، كما في كل عام، تنظيم تجمعات ومظاهرات جماهيرية بمناسبة الذكرى الـ 103 لمعاهدة لوزان. وبعد ذلك، ووفقاً لجدول الأعمال، تمت مناقشة مشاريع القرارات المطروحة، كما جرى أخذ مقترحات الأعضاء بشأن خطة العمل للفترة المقبلة، واختُتم الاجتماع بنجاح.

وبحسب جدول الأعمال، جرت في البداية مناقشة الأوضاع السياسية في كردستان، ولا سيما المستجدات الأخيرة في شمال كردستان وتركيا، ونداء السيد عبد الله أوجلان تحت عنوان “نداء السلام والمجتمع الديمقراطي”، وعملية البحث عن السلام وحل القضية الكردية في شمال كردستان بشكل عام. كما نوقشت أوضاع شرق كردستان، والتهديدات والهجمات الإيرانية ضد الشعب الكردي، وأوضاع السجناء السياسيين، والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وتأثيراتها على كردستان والمنطقة، والهجمات التي استهدفت روج آفا كردستان منذ بداية العام، والعلاقات الحكومة السورية المؤقتة، إضافة إلى الأزمات السياسية والإدارية والاقتصادية في جنوب كردستان، وتأخر تشكيل حكومة جديدة رغم مرور 20 شهراً على انتخابات برلمان إقليم كردستان، إلى جانب التطورات الأخيرة في كردستان والشرق الأوسط ومواقف القوى الدولية وتأثيرها في المنطقة. كما جرت مناقشات موسعة حول تصاعد مقاومة الشعب الكردي ضد الهجمات على روج آفا، وتنامي نشاطاته داخل البلاد وخارجها.

وانعقد الاجتماع الرابع والعشرون للجمعية العامة للمؤتمر القومي الكردستاني في وقت تشهد فيه تركيا وشمال كردستان نقاشات مكثفة حول حل القضية الكردية، إلى جانب حوارات ومبادرات واجتماعات وتصريحات مهمة في هذا الشأن.

وأشار البيان إلى أنه منذ 20 شهراً تُجرى مفاوضات في جزيرة إمرالي بين السيد عبد الله أوجلان ومسؤولي الدولة التركية بشأن حل القضية الكردية. ونتيجة لهذه اللقاءات، أطلق السيد عبدالله أوجلان في 27 شباط 2025 نداءً بعنوان “نداء السلام والمجتمع الديمقراطي”، وعلى إثر هذا النداء، عقد حزب العمال الكردستاني مؤتمره الثاني عشر بين 5 و7 أيار 2025. وفي 11 تموز 2026 أقدمت مجموعة رمزية من مقاتلي الكريلا على إحراق أسلحتها، كما شُكّلت في البرلمان التركي بتاريخ 5 آب 2026 لجنة باسم “لجنة التضامن القومي والأخوة والديمقراطية”.

وبعد سلسلة من الاجتماعات والجهود، قدمت اللجنة تقريراً في شباط 2026. وأوضح البيان أن العملية دخلت الآن مرحلة قانونية، وأن نجاحها يتطلب إصدار قوانين تتعلق بالحريات والاندماج. ورغم استمرار النقاشات والمشاورات حول هذه القضايا، فإنها لم تصل بعد إلى نتائج نهائية، كما لم يتم حتى الآن توضيح الوضع القانوني للسيد عبد الله أوجلان.

وأضاف البيان أنه رغم أن العملية لم تتقدم حتى الآن بالشكل المأمول، فإنها لا تزال مستمرة ولم تنتهِ. واعتبر أن هذه العملية لا تمثل خطوة تاريخية واستراتيجية لشمال كردستان فحسب، بل لكردستان بأكملها. فإذا نجحت وأثمرت نتائج إيجابية، فإن آثارها ستنعكس على جميع أجزاء كردستان، وستسهم في تعزيز وحماية مكتسبات جنوب وروج آفا كردستان، كما ستفتح آفاقاً جديدة أمام كرد شرق كردستان.

وأشار البيان إلى أن الحكومة التركية لم تتخذ حتى الآن خطوات عملية كافية، ورغم استمرار التصريحات الإيجابية من بعض المسؤولين، فإن لغة الخطاب الرسمي لا تزال بعيدة عن لغة السلام.

وأكد الاجتماع دعمه للعملية الجارية في إمرالي بين السيد عبد الله أوجلان والدولة التركية، معتبراً أن نجاحها سيترك آثاراً إيجابية كبيرة على أجزاء كردستان كافة وعلى وحدة الصف الكردي.

ودعا المؤتمر جميع القوى والأحزاب والمنظمات والشعب الكردي إلى دعم هذه العملية، كما دعا أصدقاء الشعب الكردي والقوى الساعية للسلام إلى عدم ترك الكرد وحدهم والعمل من أجل إنجاحها.

كذلك وجّه نداءً إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية والقوى العالمية لاستخدام علاقاتها مع تركيا للمساهمة في إنجاح هذه العملية.

كما دعا السلطات التركية إلى عدم إضاعة هذه الفرصة، وإلى تمهيد الطريق أمام السيد عبد الله أوجلان وإطلاق سراحه، وإدراج القضية على جدول أعمال البرلمان، وتهيئة الأرضية السياسية والقانونية اللازمة للحل.

وشدد المؤتمر على ضرورة وجود طرف ثالث محايد للإشراف على العملية وتسهيل الحوار بين الجانبين، داعياً الطرفين إلى فتح المجال أمام وساطة مستقلة.

وأعرب عن أمله في أن تتحمل جميع الأطراف مسؤولياتها بما يؤدي إلى حل القضية الكردية.

وفي جانب آخر، تناول البيان الأزمة العميقة التي تعيشها إيران، مؤكداً أنها أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية في آن واحد. واتهم النظام الإيراني بانتهاك حقوق النساء والحقوق الديمقراطية لجميع شعوب إيران وقمع المعارضين طوال أكثر من أربعة عقود.

وأكد المؤتمر دعمه لمطالب شعوب إيران بالحرية وإقامة نظام ديمقراطي، واعتبر تلك المطالب مشروعة، كما أعرب عن تضامنه مع المتظاهرين والنشطاء المطالبين بالحرية، وأدان الهجمات التي تستهدف المحتجين وعمليات إعدام الناشطين.

كما تطرق البيان إلى الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، معتبراً أنها جزء من عملية إعادة رسم ملامح المنطقة وتغيير النظام السياسي الذي تشكل قبل قرن من الزمن، والذي قام على تقسيم كردستان وإنكار وجودها.

ورأى المؤتمر أن هذه التطورات قد تفتح فرصاً جديدة أمام شعوب المنطقة، بما فيها شعب شرق كردستان، مؤكداً أن الكرد ليسوا طرفاً في هذه الحرب، لكنهم قد يستفيدون من الفرص السياسية التي قد تفرزها.

وفي هذا السياق، رحّب المؤتمر بالتفاهم الذي جرى بين ستة تنظيمات سياسية في شرق كردستان، واعتبره خطوة إيجابية، معرباً عن ثقته بأن كرد شرق كردستان سيكون لهم دور مهم خلال هذه المرحلة التاريخية.

منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، كثّفت إيران هجماتها على جنوب كردستان بحجة وجود قوات شرق كردستان في المنطقة. وفي الوقت نفسه، تواصل إيران سياسة الإعدامات وتنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء. كما صعّدت من هجماتها على الكسبة، حيث يُقتل عدد منهم بشكل شبه يومي. ويُعد هذا الوضع خطيراً للغاية ولا ينبغي القبول به.

وندين بشدة الهجمات التي تشنها الدولة الإيرانية على جنوب كردستان وعلى قوات شرق كردستان، وندعو الأحزاب والمنظمات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والمثقفين وجميع أبناء شعبنا إلى اتخاذ موقف موحد على أساس الوحدة القومية في مواجهة هذه الاعتداءات.

كما يدعو الاجتماع جميع قوى المعارضة الإيرانية إلى تشكيل جبهة مشتركة من أجل بناء دولة حرة وديمقراطية، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة النظام.

ويدعو كذلك القوى الديمقراطية في العالم إلى عدم ترك شعوب إيران وحدها، ودعم الناشطين والقوى المناضلة ضد الاستبداد.

وتشهد سوريا منذ عام ونصف واقعاً جديداً بعد سقوط نظام البعث ووصول القوى السلفية إلى السلطة في دمشق. وفي مطلع هذا العام، وبدعم من الدولة التركية، شنت فصائل الحكومة المؤقتة السورية هجمات على مناطق الإدارة الذاتية. وقد تكبد الشعب الكردي خسائر كبيرة جراء تلك الهجمات.

وفي مواجهة هذه الاعتداءات، خرج الكرد وأصدقاؤهم في مختلف أنحاء كردستان والعالم بمظاهرات حاشدة وموحدة دعماً لـ روج آفا كردستان، وبعد توقف القتال، تم التوصل إلى اتفاق مع الإدارة الجديدة في دمشق. ورغم توقيع الاتفاق مع الإدارة الذاتية، فإن القضية لم تُحل بعد بشكل نهائي.

وبموجب هذا الاتفاق، تعترف سلطة دمشق رسمياً بوجود الشعب الكردي وحقوقه الدستورية، إلا أن الاتفاق لم يُنفذ حتى الآن بالشكل المطلوب. ويرى الاجتماع أن هذا الاتفاق مهم ويؤيده، ويطالب بتطبيقه في أقرب وقت.

ومن جهة أخرى، شهدت الفترة التي أعقبت سقوط نظام البعث هجمات عديدة استهدفت العلويين والمسيحيين والدروز. وقد وقعت مجازر بحق أبناء الطائفتين العلوية والدرزية، وإذا لم تُتخذ التدابير اللازمة فقد تتكرر هذه المجازر بحق العلويين والمسيحيين والكرد والدروز. ويدين الاجتماع هذه الهجمات ويدعو جميع الأطراف المعنية إلى حماية كافة مكونات الشعب السوري.

ويرى البيان أن السلطات الجديدة في دمشق تسعى إلى إقامة نظام إسلامي قائم على القومية العربية، وأن أفكارها بعيدة عن المعايير الديمقراطية، كما أن حقوق المرأة ليست ضمن أولوياتها، بينما يتعرض العلمانيون والديمقراطيون للضغوط، ما يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل البلاد.

ويؤكد البيان أن عدم بناء سوريا ديمقراطية سيؤدي إلى استمرار الفوضى وربما إلى تقسيم البلاد، داعياً الكرد إلى توخي الحذر وتعزيز علاقاتهم مع أصدقائهم وحلفائهم.

وأشار البيان إلى أن روج آفا تمر بمرحلة حساسة، وأن حماية مكتسبات ثورة روج آفا تُعد من أهم الواجبات، مؤكداً أن هذا الملف سيبقى ضمن أولويات المؤتمر القومي الكردستاني وخططه المستقبلية.

أما جنوب كردستان، فهو منطقة محررة تتمتع بوضع فيدرالي، ويُعد ذلك مصدر أمل وفرح لجميع الكردستانيين. وشدد البيان على ضرورة حماية هذه المكتسبات وتطويرها، معتبراً أن الدفاع عنها واجب وطني، وأن المؤتمر القومي الكردستاني يولي هذا الملف أهمية خاصة ويسعى إلى توسيع هذه المكتسبات لتخدم جميع أبناء كردستان.

كما أشار البيان إلى أن العراق يمر بمرحلة غير مستقرة تنطوي على مخاطر تهدد وضع إقليم كردستان، في ظل أزمة عميقة وتدخلات خارجية متزايدة. واتهم جهات مختلفة بمواصلة سياسات التعريب في المناطق المشمولة بالمادة 140، والاستيلاء على أراضي المزارعين الكرد وتهجيرهم من مناطقهم.

وأعرب البيان عن أسفه لعدم توحّد الموقف الكردي في مواجهة هذه التحديات.

كما لفت إلى أنه رغم مرور أكثر من 20 شهراً على انتخابات إقليم كردستان، لم تُشكَّل حكومة جديدة حتى الآن، ولم تُجرَ انتخابات رئاسة الإقليم، كما أن البرلمان لا يزال معطلاً. وأكد أن الوحدة الداخلية بين القوى الكردية أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى، محذراً من أن غيابها قد يهدد الوضع الفيدرالي والمكتسبات الكردية، وربما يؤدي إلى خسارة المناطق المتنازع عليها أيضاً.

وأضاف أن الهجمات الإيرانية على جنوب كردستان تصاعدت منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وأن هذه الهجمات لا تستهدف مقرات قوى شرق كردستان فقط، بل تطال جنوب كردستان بأكمله. وأعلن الاجتماع دعمه لشعب وإدارة إقليم كردستان في مواجهة هذه الاعتداءات.

وتناول الاجتماع كذلك أوضاع شنكال وأبناء الديانة الإيزيدية. وأكد أن شنكال جزء من أرض كردستان وتتعرض لهجمات من جهات متعددة، داعياً جميع القوى الكردستانية إلى حماية المنطقة والتصدي للمخططات التي تستهدفها. كما شدد على ضرورة الحفاظ على الهوية الإيزيدية ومنع تغيير التركيبة السكانية في شنكال وضمان حق سكانها في إدارة شؤونهم بأنفسهم.

كما ناقش الاجتماع أوضاع الكرد الفيليين، مشيراً إلى أن قضيتهم مدرجة منذ فترة طويلة على جدول أعمال المؤتمر القومي الكردستاني، الذي شكّل لجنة خاصة لمتابعتها. وأكد أن الكرد الفيليين يتعرضون لضغوط كبيرة، ولا سيما لسياسات استيعاب واندماج قسري، وأن قضيتهم ليست شأناً خاصاً بهم وحدهم، بل قضية وطنية كردستانية تستوجب إيجاد حل عادل لها.

وتناول الاجتماع أيضاً أوضاع أتباع الديانة اليارسانية، الذين يعانون من ضغوط كبيرة في شرق كردستان بسبب هويتهم القومية والدينية. وأكد ضرورة الحفاظ على هذه الديانة الكردستانية العريقة وحمايتها.

وأشار البيان إلى أن أوضاع كرد خراسان كثيراً ما تُهمل عند الحديث عن شرق كردستان وإيران، معتبراً ذلك تقصيراً من جانب العديد من المنظمات الكردستانية. وأكد أن المؤتمر القومي الكردستاني يعمل منذ تأسيسه على تمثيل كرد خراسان داخل هيئاته، داعياً إلى تعزيز هذا التمثيل وإدراج قضاياهم ضمن أولويات جميع المؤسسات الكردستانية.

كما ناقش الاجتماع أوضاع الشعب الآشوري السرياني الكلداني، وذكّر بأنه من أقدم شعوب المنطقة وأن له تمثيلاً داخل المؤتمر القومي الكردستاني منذ تأسيسه. وأشار إلى أن هذا الشعب تعرض عبر تاريخه لمجازر وإبادات جماعية عديدة، وأنه لا يزال مستهدفاً على أساس قومي وديني.

وأضاف أن مرتزقة داعش جعلوا الآشوريين والسريان والكلدان من أوائل أهدافهم، وارتكبوا بحقهم مجازر، ما أدى إلى تراجع أعدادهم في المنطقة بشكل كبير. وأكد البيان أن حماية هذا الشعب العريق مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المؤتمر القومي الكردستاني وجميع القوى الكردستانية، مشدداً على أن مصير الشعب الكردي ومصير الشعب الآشوري السرياني الكلداني مترابطان، وأن نجاح أحدهما يرتبط بنجاح الآخر.

بوصفنا الشعب الكردي، فإن الشعب الآشوري السرياني الكلداني، والأرمني، والعربي، والتركماني، وسائر الشعوب الأخرى المقيمة في كردستان، يجب أن يتمتعوا بحقوقهم الديمقراطية في ظل ضمانات مجتمعية وسياسية، ولا ينبغي أن تكون حقوق هذه المكونات ضحيةً للحسابات السياسية أو صراعات السلطة، بل يجب التعامل معها باعتبارها شعوباً أصيلة وعريقة في هذه البلاد. كما ينبغي إشراك هذه المكونات في جميع القرارات المتعلقة بالمستقبل، وأن تُصان حقوقها الديمقراطية على أساس التوافق والتفاهم، لا على أساس العدد والأغلبية فقط.

ويرفض المؤتمر القومي الكردستاني (KNK) جميع أشكال التمييز المزدوج والعنصرية، أياً كان مصدرها، ويدعو جميع القوى والقيادات السياسية الكردية وممثلي هذه المكونات إلى عدم السماح للقوى الداخلية أو الخارجية باستغلال النزعات القومية لإثارة الانقسام والتفرقة.

ويشكّل أتباع عقيدة “أهل الحق” -العلويون جزءاً مهماً من مجتمع كردستان. وتُعد هذه العقيدة من المعتقدات العريقة والقديمة في كردستان. وقد تعرض أتباعها عبر التاريخ لهجمات ومجازر عديدة، وحتى اليوم لا يستطيعون ممارسة شعائرهم الدينية والعيش وفق معتقداتهم بالشكل المطلوب، كما لا يزالون يواجهون التهميش والتمييز، وفي الوقت نفسه يتعرضون لسياسات الاستيعاب والاندماج القسري من قبل الدولة، بهدف إذابتهم داخل المجتمع السني. ويضم المؤتمر القومي الكردستاني عدداً من أتباع هذه العقيدة، ولهم ممثلون ضمن هيئاته، وهو يؤكد احترامه لهذا المعتقد ودفاعه عن حقوق أتباعه بكافة الوسائل.

كما ناقش الاجتماع أوضاع الكرد في وسط الأناضول. وقدّم ممثلو منصة كرد وسط الأناضول (PKAN)، وهي عضو في المؤتمر، عرضاً عن أوضاع أبناء المنطقة. وأكدوا أن كرد وسط الأناضول يعتبرون أنفسهم جزءاً من كردستان ومن الحركة الكردية، ولهذا يتعرضون لهجمات وممارسات عنصرية. ودعا المؤتمر جميع القوى الكردستانية إلى الاهتمام بأوضاعهم وعدم تركهم يواجهون هذه التحديات بمفردهم.

وتناول الاجتماع أيضاً أوضاع الكرد في بلدان الاتحاد السوفيتي السابق. وأشار إلى وقوع اعتداءات على الكرد في بعض دول آسيا الوسطى، ولا سيما في كازاخستان وقرغيزستان. وأكد أن الكرد لا يتعرضون للتهديدات والاعتداءات في كردستان فقط، بل في أنحاء مختلفة من العالم، وأن هذه التهديدات ستستمر ما لم يتمتع الشعب الكردي بدولة حرة خاصة به. وشدد المؤتمر على أنه سيواصل الدفاع عن حقوق الشعب الكردي أينما وجد.

كما كانت أوضاع المرأة من بين القضايا المطروحة على جدول أعمال الاجتماع. وقد شاركت ممثلات المنظمات النسائية بفاعلية كبيرة، وأسهمن بتحليلاتهن وتقييماتهن في إثراء النقاشات.

وأشار البيان إلى أنه رغم التقدم الذي حققته الحركة النسائية في كردستان وارتفاع مستوى تمثيل المرأة في المؤسسات والهيئات الكردستانية، فإن قضية حرية المرأة لم تُحل بعد، شأنها شأن العديد من دول العالم. واعتبر أن تطور الحركة النسائية في كردستان مصدر فخر، وقد أصبح له صدى عالمي، إلا أن القضية ما تزال عميقة وتتطلب جهداً طويل الأمد لتغيير عقليات متجذرة منذ آلاف السنين.

كما طالبت الحركات النسائية بزيادة نسبة مشاركة النساء في الأحزاب والمنظمات السياسية، وانتقدت استمرار العقلية الأبوية في الحياة السياسية الكردية، داعية إلى فتح المجال أمام النساء للمشاركة الفاعلة في العمل السياسي داخل جميع الأحزاب. وطالبت بشكل خاص بإزالة العقبات التي تعيق مشاركة النساء في جهود الوحدة القومية، بما يتيح تعزيز النقاشات والحلول المتعلقة بهذه القضية من خلال مشاركة أوسع للمرأة.

وأكد البيان أن جميع أشكال التمييز ضد المرأة يجب أن تُعد ممارسات مناهضة للديمقراطية، وأن احترام الإرادة الحرة للمرأة في العمل السياسي ينبغي أن يكون أساساً لأي نهج ديمقراطي. كما شدد على ضرورة اعتبار قتل النساء، سواء داخل المنازل أو في الأماكن العامة، جريمة ضد الإنسانية.

وأكد أن من حق المرأة أن تشارك بإرادتها الحرة في الحياة السياسية ومؤسسات صنع القرار، وأن المؤتمر القومي الكردستاني يرفض جميع أشكال استغلال المرأة في السياسة، ويحترم إرادتها الحرة، ويدعو جميع القوى السياسية والاجتماعية الكردستانية إلى احترام هذه الإرادة.

كما ناقش الاجتماع الذكرى السنوية لمعاهدة لوزان، وأكد أنه سيتم، كما في كل عام، تنظيم تجمعات ومظاهرات جماهيرية في مدينة لوزان بمناسبة الذكرى الـ 103 للمعاهدة.

كما كانت قضية الدبلوماسية من بين المحاور الرئيسية للاجتماع. وقد جرى التأكيد بشكل واسع على ضرورة توحيد الدبلوماسية الكردية والكردستانية، وبرزت الحاجة إلى إنشاء مركز دبلوماسي مشترك باعتبارها مطلباً أساسياً. وفي هذا السياق، كان تعزيز “لجنة الدبلوماسية المشتركة للأحزاب والمنظمات السياسية الكردستانية” من أبرز القضايا المطروحة على جدول الأعمال.

وخلال مؤتمر الذكرى المئوية لمعاهدة لوزان، تم اتخاذ قرار بعقد مؤتمر وطني بهدف تعزيز الوحدة داخل الصف الكردستاني. وقد نوقش هذا الموضوع في الاجتماع بوصفه قضية أساسية، وهو في الأصل مدرج منذ فترة طويلة على جدول أعمال المؤتمر القومي الكردستاني.

وقبيل انعقاد الجمعية العامة، عُقدت اجتماعات تشاورية مع شخصيات مستقلة وفاعلين كردستانيين من مختلف البلدان ومن جميع أنحاء كردستان، وتم الاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم. ويمكن القول إن الاجتماع الرابع والعشرين للجمعية العامة كان بمثابة اجتماع تحضيري للمؤتمر القومي، وقد جعل هذا الملف جزءاً رئيسياً من خطته المستقبلية.

ويتمثل الهدف في عقد مؤتمر وطني خلال هذا العام لمناقشة جميع القضايا والمشكلات الكردية، والعمل على تعزيز الوحدة القومية على أساس استراتيجية مشتركة. ومن المتوقع أن تتركز الجهود الأساسية خلال الأشهر المقبلة على هذا الملف.

وأضاف البيان: “من الواضح جداً أن المرحلة التي نعيشها ليست مرحلة عادية. فهي مرحلة استثنائية، سواء بالنسبة للشعب الكردي في كردستان أو لجميع شعوب المنطقة. وخلال الفترة المقبلة سيتحدد مصير الشعب الكردي ومصير المنطقة بشكل أكبر، ولذلك فإننا نعيش مرحلة تاريخية ومفصلية.

وفي إطار عملية إعادة رسم المنطقة التي تجري نتيجة للحروب الراهنة، لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى سيُمنح الشعب الكردي وكردستان مكانة ودوراً في النظام الإقليمي الجديد. ولهذا السبب فإن أكثر ما يحتاجه الشعب الكردي اليوم هو الوحدة القومية.

 

إن العمل من أجل وحدة كردية ديمقراطية في هذه المرحلة يُعد مسألة أساسية وحتمية لا غنى عنها. فشعبنا يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى وحدة وطنية وإلى استراتيجية مشتركة، وذلك لضمان عدم ضياع الفرص التاريخية المتاحة، ولكي يتمكن من الحصول على المكانة التي يستحقها في الشرق الأوسط والعيش بحرية واستقلال.

إن الأوضاع في كردستان والمنطقة تمر بمرحلة حر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى