ملف الأسرى بين التعطيل وعدم تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني

يستمر ملف الأسرى التابعين لقوات سوريا الديمقراطية لدى الحكومة المؤقتة في حالة من الجمود، في ظل اتهامات متبادلة بين الأطراف بشأن عدم تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني، الذي نصّ على خطوات متبادلة تتعلق بترتيب الأوضاع الأمنية وتبادل بعض الموقوفين وبناء إجراءات تخفيف التوتر. ووفق ما تصرّح به قسد، فإنها قامت بخطوات عملية ضمن ما تم الاتفاق عليه، شملت مبادرات في ملف المحتجزين وإبداء استعداد للتعاون في مسارات التهدئة، إلا أنها ترى أن الطرف الآخر لم يقابل هذه الخطوات بإجراءات مماثلة أو جادة على أرض الواقع.
في المقابل، تُتهم الحكومة المؤقتة من قبل قسد وبعض الأطراف السياسية بالمماطلة في تنفيذ الالتزامات المتعلقة بإطلاق سراح الأسرى أو معالجة هذا الملف ضمن إطار الاتفاق، وهو ما أدى إلى بقاء عشرات الحالات الإنسانية في وضع غير واضح، وسط غياب آلية تنفيذ ملزمة أو جدول زمني محدد. وتعتبر قسد أن هذا التعثر يعكس غياب إرادة سياسية حقيقية لدى الحكومة المؤقتة لتطبيق الاتفاق بشكل كامل، بينما تبرر أطراف في الحكومة المؤقتة ذلك بوجود اعتبارات أمنية وتعقيدات ميدانية تحول دون التنفيذ الفوري.
هذا التباين في المواقف أسهم في استمرار حالة التوتر وعدم الثقة بين الجانبين، وأبقى ملف الأسرى ورقة ضغط سياسية وإنسانية في آن واحد، في وقت تتزايد فيه الدعوات من جهات محلية ودولية إلى ضرورة تحييد هذا الملف عن التجاذبات السياسية والإسراع في إيجاد آلية واضحة تضمن تنفيذ الاتفاقات الموقعة بما يحقق انفراجاً إنسانياً ويخفف من حدة التوتر في المنطقة.




