مقالات رأي

ترامب كشف حقيقة الشرع ….. ما المخطط للمنطقة؟ وأين الكرد في المعادلة

كاردوخ بيكس
مع سقوط نظام البعث في دمشق بهذه الطريقة الدونكيشوتيه، خلال أيام، أمام بعض المئات من راكبي الدراجات النارية، الذين انطلقوا من إدلب مروراً بحماة وحمص وحلب وصولاً إلى دمشق خلال أيام؛ ليسقطوا نظام الأسد، خرج أبو محمد الجولاني مع زبانيته متفاخراً بما سماه معركة إسقاط النظام، ليخلقوا هكذا فكرة في رؤوس السوريين، وينسبوا الفضل لهم بالتخلص من طاغية وديكتاتور. ويطفوا إلى السطح شعار من يحرر يقرر ويعملوا به؛ لكن الحقيقة كُشِفَت،ْ وأن كانت متأخرة، فقد جاء التمهيد له بداية على لسان السفير الأمريكي السابق روبرت فورد، عندما قال متحدثاً عن دوره في تأهيل الجولاني ورفاقه لمرحلة ما بعد الأسد، عبر مركز بريطاني غير حكومي، ليساعد في نقل الجولاني من عالم الإرهاب إلى السياسة العادية. وبعده قالها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن الجولاني جاء إلى الحكم في سوريا نتيجة توافقات بعض الدول. ليأتي ترمب ويقولها بالفم الملآن بأنه هو من وضع الرئيس السوري الحالي في مكانه وعينه رئيساً لسوريا.
هذا التعيين من قبل أمريكا وإسرائيل وتركيا وبعض الدول الأوربية والعربية، وهذا الاتفاق على شخص الجولاني يثبت بالدليل القاطع بأن تعيينه جاء مشروطاً بتنفيذ أجندات تلك الدول.
أمريكا همها الأول ضمان أمن إسرائيل وإسرائيل تريد السيطرة على ما تبقى من الجنوب السوري، والدول العربية لها مصالحها الاقتصادية في سوريا من إعادة إعمار وممرات لأنابيب الغاز، وتركيا غايتها الوحيدة هي محاربة الكرد في حقوقهم المشروعة، والحيلولة دون نيل أبسط هذه الحقوق.
في ظل المعمعة الأخيرة في سوريا، وما ارتكبت من خيانة بحق الكرد في مناطق دير الزور والرقة والطبقة ودير حافر ومسكنة، كانت كلها متفق عليها لإرضاء تركيا، بتواطؤ من التحالف الدولي الذي انقلب على قوات قسد بسبب رفض الكرد ضمنها محاربة الشيعة وقواتها العسكرية رفضاً قاطعاً.
كان المخطط هو البدء بحلب والوقوف في ديرك آخر نقطة كردية في الشمال الشرقي السوري. لكن جرت الرياح عكس ما تشتهي سفن أنقرة ودمشق، فرغم ما تعرض له الكرد من خيانة، فقد أبدى المقاتلون في مناطقهم الكردية بطولة لا مثيل لها، بعد أن قلب الجنرال مظلوم عبدي الطاولة على رأس الشرع والشيباني في دمشق ورفض شروطهم المذلة، وقال جملته الشهيرة “أنا لا أساوم على أرواح الشهداء، وأنا أمثل شعباً، وسأعود إليه اليوم لأدافع عنه في روجافا، معلناً الحرب.
مع إعلان حرب الوجود واللاوجود، أعلن النفير العام، وتصاعدت وتيرة النضال في روجافا، وفي باقي أجزاء كردستان وبين الجالية الكردية في أوربا وأمريكا، وبدأت التظاهرات تعم أرجاء العالم دعماً للكرد في روجافا، وبدأ الرأي العام العالمي يراقب ويشاهد ما يرتكب من مجازر بحق الكرد في المنطقة.
بعد حرب دامية ومفاوضات مكوكية، وضغط دولي، وتحركات في مراكز القرار؛ توصل الكرد إلى اتفاق مع حكومة الجولاني في 29 من شهر كانون الثاني من العام الجاري، بعد إصدار المرسوم التشريعي رقم 13 وبدأ العمل على تنفيذ بنود الاتفاق، ولكن بوتيرة خجولة ومازالوا مستمرين.
هذه الاتفاقية غير كافية، كما أنها لا تستند إلى أرضية قانونية ثابتة ولا دستور، كونها صُدِرَتْ عن رئيس في مرحلة انتقالية، عداك عن أن لا عهد ولا ميثاق له. هذه الاتفاقية معرضة في أي لحظة للإنكار وعدم الاعتراف وحتى التغيير والتهرب منها. رغم الضمانة الدولية عليها.
لست سوداوياً في طرحي، ولكن أراقب ما يجري على الأرض، وأربط الأحداث، واتمعن في المصالح ومآلات الأمور، واسطر ما يتضح معي ومن وجهة نظري في بضع سطور.
الحرب لم تنته بعد، وربما هي بداية لحرب تحرق الأخضر واليابس، وتشمل عدة دول عربية وإقليمية. هناك مشاريع اقتصادية في المنطقة، أو بالأحرى مشروعين متناقضين يضع صراحة كل من تركيا وإسرائيل في موقف التضاد.
المشروع وما يخطط له للمنطقة يتجاوز في حجمه سوريا والعراق وتركيا والدول الخليجية، ما تم الاتفاق عليه سيجري، وما خطط له سينفذ، سيجرف معه كل من لم يكن له أرضية ثابتة، وقوة عسكرية واحدة مؤمنة بقضيتها.
تركيا هدفها الكرد كما أسلفنا، لذلك عينها على باشور كردستان قبل روجافا، وهي تدرك جيداً إن سقوط روجافا وقوتها العسكرية يعني سقوط باشور.
هي تريد حصار روجافا عبر السيطرة على شنكال والمعابر بين الإقليمين، من خلال مشروع خط “أوفا كوي” الذي أصبح في فترة سابقة حديث الساعة، ويبدو أن وقته قد حان، تحاول تركيا الاتفاق مع الحكومة العراقية ضد الكرد، وهي في سوريا متحالفة مع المجاميع الإرهابية وخاصة تنظيم داعش ضد شيعة العراق لإضعاف الكرد والشيعة في البلدين، والسيطرة عليهما عبر وكلائها.
عين تركيا على إقليم جنوب كردستان، وما تفعله هي بداية المشروع التركي في القضاء على الكرد وإقليمهم، هي تحاول إضعافهم عبر ضرب روجافا وشنكال وإغلاق معبر إبراهيم الخليل، وحرمان الإقليم من مشروع خط التنمية المقرر العمل عليه في العراق وتركيا، والبدء بالسيطرة على إقليم كردستان عبر تحريك المواقع العسكرية التي أقامتها في المناطق الكردية. وللوقوف في وجه هذا المشروع يجب على الكرد عقد مؤتمر قومي جامع يضم ممثلي كل الأحزاب السياسية الكردية، يتفقون على تشكيل مرجعية كردية يترأسها السيد مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، ويتم تشكيل لجنة استشارية ولجنة قيادية تتحدث باسم الكرد، وتضع السياسات الخارجية والداخلية، وتشارك باسم الكرد في جميع المحافل الدولية، وتأخذ القرارات المتعلقة بالكرد في وطنهم كردستان، وليضعوا نصب أعينهم الحصول على حق تقرير مصيرهم المحق، والمسموح والمعترف به في المواثيق والأعراف الدولية، وعدم التنازل عن هذا الحق حتى تحرير كردستان ورسم حدودها الطبيعية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى