حوارات

باحث في الجماعات الإسلامية: داعش يواصل نشاطه مستفيداً من عدم الاستقرار السياسي ووجودالمرتزقة في المناطق المحتلة تركياً

شهدت البادية السورية مؤخراً تصعيداً من قبل مرتزقة داعش ضد قوات حكومة دمشق والمسلحين الموالين لها، إذ يعزو باحث في الجماعات الإسلامية أسباب عدم القضاء على داعش رغم القصف الروسي والحملات التي تقوم بها قوات دمشق إلى عدم الاستقرار السياسي وإلى وجود المرتزقة في المناطق المحتلة.

يشن مرتزقة داعش بين الحين والآخر هجمات على مواقع لقوات حكومة دمشق ويستهدفون سيارات تابعة لها في البادية السورية، وتصاعدت خلال شهر حزيران/ يونيو تلك الهجمات إذ قتل 42 عنصراً من الأخيرة خلال أسبوع.

شهد شهر حزيران / يونيو الفائت تصعيد كبير وغير مسبوق خلال العام 2022، وتمثل التصعيد بشن الهجمات ونصب الكمائن واستهدف قوات حكومة دمشق والمسلحين الموالين لها، سواء في بادية الرصافة ومحيط جبل البشري في ريف الرقة أو محور آثريا ومحاور أخرى في ريف حماة الشرقي، بالإضافة لبادية السخنة وتدمر في ريف حمص الشرقي، وبادية دير الزور فضلاً عن الحدود الإدارية بين الرقة ودير الزور.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 11 عملية لمرتزقة داعش في البادية، إذ أفاد المرصد السوري بمقتل 42 من قوات حكومة دمشق والمسلحين الموالين لها وإصابة 31 منهم بجراح متفاوتة، بالإضافة إلى مقتل مدني وإصابة 14 مدنياً آخرين بجراح متفاوتة.

فيما قتل من مرتزقة داعش 19 مرتزقاً خلال قصف جوي روسي وفي اشتباكات مع قوات حكومة دمشق والمسلحين الموالين لها.

وبذلك، بلغت حصيلة القتلى خلال العمليات العسكرية ضمن البادية السورية وفقاً لتوثيقات المرصد السوري، 275 قتيلاً منذ مطلع العام 2022، هم: 131 من مرتزقة داعش قتلوا باستهدافات جوية روسية طالت مناطق يتوارون فيها في مناطق متفرقة من بادية حمص والسويداء وحماة والرقة ودير الزور وحلب، و143 من قوات حكومة دمشق والمسلحين الموالين لها.

وبعد مقتل ضابط روسي برتبة لواء في 18 آب 2020 ومقتل أكثر من 100 عنصر من قوات حكومة دمشق خلال تلك الفترة، استقدمت روسيا في الـ 25 من الشهر ذاته تعزيزات كبيرة مِن مجموعات “لواء القدس” و”الفيلق الخامس” وغيرها لـ “تمشيط” البادية.

التهديدات التركية نوع من أنواع الدعم لداعش

وهذه الخسائر في صفوف القوات الروسية وقوات حكومة دمشق، تشير إلى أن روسيا ما تزال غير قادرة على ضبط البادية، التي باتت “ثقباً أسوداً” يبتلع أرتال وتعزيزات الروس وقوات حكومة دمشق والمجموعات الموالية لها.

الباحث في الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين، أوضح أن هناك عدة دلالات حول استهداف داعش لقوات حكومة دمشق. وقال: “وضع داعش لم يتدهور في البادية السورية، إذ احتفظ بمواقع واسعة فيها. فبعد سقوط جغرافيته كان هناك وجود واضح لخلاياه في تلك المنطقة وتنفذ عمليات ضد الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية”.

وحول تأثير التهديدات التركية على ازدياد نشاط داعش في المنطقة، قال أمين: “طبعاً التهديد التركي يشكل لداعش نوعاً من أنواع الدعم باعتباره يشكل حالة من الفوضى وعدم الاستقرار وليبعد قوات سوريا الديمقراطية عن محاربة داعش لمواجهة الغزو التركي، بالتالي كلها أمور داخل الأراضي السورية وأيضاً على طول الحدود السورية العراقية التي تشكل مناطقها ملاذات آمنة للتنظيم ومجموعاته”.

نشاط داعش مستمر نتيجة عدم الاستقرار السياسي ولانتشار المرتزقة في المناطق المحتلة

وعن الأسباب التي تحول دون القضاء على مرتزقة داعش في البادية رغم القصف الروسي المكثف وقصف قوات حكومة دمشق للمنطقة، يرى أمين أن هناك جملة من الأسباب وقال: “الأسباب كثيرة؛ أولاً حالة عدم الاستقرار السياسي وانتشار المجموعات المسلحة في إدلب وفي باقي المناطق وعدم وجود تنسيق بين القوات الأميركية الموجودة في سوريا والقوات الروسية والنظام السوري بسبب الاختلاف في التعامل مع التنظيم”.

وتعتبر المناطق التي تحتلها تركيا من سوريا أكبر حاضن لمتزعمي داعش، وخير دليل على ذلك مقتل متزعمين له في تلك المناطق، ويوجد فيها المرتزقة، وتشهد حالات فلتان أمني واقتتالات بين تلك المجموعات ما يجعل المنطقة بيئة خصبة لداعش.

وتابع في ذات السياق: “أيضاً لا يزال هناك العديد من الأزمات والمشاكل في سوريا والتي تعد من صالح التنظيم واستمرار وجوده في الداخل السوري. هذه كلها أسباب تدعم التنظيم بشكل واضح في سوريا والاستمرار في نهجه متعلق في استهداف الدولة السورية وأيضاً الكرد”.

اتساع البادية يخدم داعش

وكان داعش قد اتخذ البادية منطقة تمركز له بدءاً من أواخر عام 2017 مع بدء تراجعه الكبير في سوريا والعراق، وصولاً إلى عام 2019، حين فَقَد آخر معقل له في شمال وشرق سوريا وهو بلدة الباغوز على يد قوات سوريا الديمقراطية.

كما يستفيد من اتساع البادية الجغرافي، التي تشكل نحو نصف مساحة سوريا، في التحرك على العديد من المحاور، خصوصاً في بادية حمص ودير الزور.

وحوللتداعيات انتشار داعش في البادية، قال أمين: “البادية هي منطقة فسيحة وصحراوية. التنظيم يجيد التحرك فيها، إذ يتواصل مع خلاياه بشكل كبير ويستفيد من وجود عدد هائل من المخيمات والعناصر التابعة له في السجون السورية وسجون قوات سوريا الديمقراطية وعناصره في المخيمات تشكل دائماً مصدر إلهام مهم باعتبار كل العوائل تابعة له”.

تمويل ذاتي

وعن الدعم الذي يتلقاه داعش، قال الباحث في الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين أن “تمويل داعش ذاتي من المناطق الاقتصادية وعبر الأموال التي حصّلها أثناء حكمه، وبالتالي هو لديه دعم قوي، وأيضاً ما استولى عليه من معسكرات ومواقع وكمائن يقوم بمهاجمتها، وبالتالي التنظيم موجود ووجوده دائماً يتجدد في مناطق سورية”.

ADARPRESS #

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى