زيارة وفد الأنكسي لدمشق وقطر .. وأضحوكة مجلس الشعب السوري

كاردوخ بيكس
بعد كونفرانس قامشلو حول وحدة الموقف والصف الكردي بموافقة كافة الأحزاب والقادة الكرد في باشور وباكور وروجافي كردستان لتشكيل وفد كردي؛ للذهاب إلى دمشق والتفاوض مع الحكومة المؤقتة فيما يتعلق بحقوق الكرد السياسية والثقافية، ومنذ انتهاء الكونفرانس؛ بدأت تحركات الجهات المشبوهة لضرب هذه الوحدة التي لا تناسب أجنداتهم في المنطقة.
سعت بشتى الوسائل خلق فتنة بين تلك الأطراف لإضعافها، وبالتالي فشلها وإنهائها. انطلاقاً من تركيا مروراً بدمشق وانتهاءً ببعض الدول العربية، وعلى رأسها قطر؛ التي لم تتوقف يوماً عن دعم الفصائل الإسلامية الراديكالية لضرب كل ما هو كردي باتفاق مع تركيا.
تحجج ما يسمى المجلس الوطني الكردي بأن قوات سوريا الديمقراطية تذهب للتفاوض دون علمها ودون مشاركتها، مع أن قسد كانت تناقش كل ما هو عسكري متعلق بها وبقواتها على الأرض، وكل مراقب شاهد النتيجة. ذهبت بعدها إلى اتهام وفد الإدارة الذاتية، الذي كان يمثل كافة ممثلي مناطق شمال وشرق سوريا من عرب وكرد وسريان وأرمن وشركس وغيرهم بنفس التهم.
وهنا، إذا أعدنا ربط تلك الأحداث والاتهامات وقتها لوجدنا أن هذا المجلس منذ الزيارة الأولى لدمشق قد قطعت وعداً، وعقدت اتفاقاً مع الحكومة المؤقتة بأنها ليست مع هذه الوحدة؛ التي تشكل قوة كردية حقيقية ومعارضة لها وزنها في الملف السوري، مقابل بعض الامتيازات المعنوية والمادية.
المعنوية، هي أن تنظر حكومة دمشق المؤقتة إلى هذا المجلس كممثلين عن الشريحة الأوسع من الكرد في المنطقة، وهذا محض افتراء، لأنها أن كانت هكذا بالفعل لشاركت منذ اليوم الأول من تأسيس الإدارة الذاتية في أي استحقاق انتخابي، وكانت قد فازت في تلك الاستحقاق، وقامت بتشكيل حكومتها كما تحالف أحزاب الوحدة الوطنية. وكانت هي التي تسيطر على السياسة الخارجية لمناطق شمال وشرق سوريا.
أما المادية كانت وتوضحت بعد أن قام وفد هذا المجلس المتواطىء بالسفر إلى العاصمة القطرية بعد زيارتهم إلى دمشق والجلوس مع ممثلي الحكومة فيها، لتحصل على مقابل مالي لشخصهم، بحجة المشاركة في انتخابات ضد الأحزاب المشكلة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وضرب التحالف أو الوحدة الكردية التي أنشأت نتيجة كونفرانس قامشلو.
وبعدها توجه الوفد إلى إقليم جنوب كردستان للجلوس مع المسؤولين هناك، ونقل ما تم الاتفاق عليه أثناء زيارة دمشق والدوحة.
طبعاً الاستمرار بالنهج الذي بدأ يتوضح مع ما سمي انتخابات مجلس الشعب السوري، كان دليلاً قاطعاً على موافقة قيادة حزب الديمقراطي الكوردستاني عليه، وإلا لما كانت هذه الخيانة بحق الكرد في روجافا.
لماذا لم توافق حكومة الشرع على استقبال الوفد الكردي ومناقشة حقوق الكرد؟
بعد أن خان المجلس الوطني الكردي شركاءهم في روجافا، اتضح كل شي:
فما كانت الجولات التي قام بها ممثلو هذا المجلس إلى عفرين وسري كانييه وكري سبي التي احتلتها تركيا بموافقتهم، وبمشاركة ستة كتائب عسكرية تابعة لهم؛ ما كانت إلى دليلاً على عدم اعترافهم بمخرجات كونفرانس قامشلو.
ولولا خيانة المجلس لمخرجات ذلك الكونفرانس، واعترافهم للشرع بأنهم ضد هذه المخرجات وهذه الوحدة؛ لما استقبل ممثلو الشرع وفد المجلس أو ممثليها في دمشق، لسبب بسيط ألا وهو إضعاف هذه الوحدة، وقد وجد من يضربها من الداخل وهو هذا المجلس؛ بعد فشل كل المحاولات الخارجية، العسكرية والمخابراتية.
لهذا السبب كان الرفض المتكرر من حكومة دمشق برفض اللقاء مع الوفد الكردي المشترك، رغم المطالب المتكررة من قبل الوفد، وبيانات التنديد لرفضها.
المجلس الوطني الكردي كان عضواً فيم يسمى الائتلاف السوري المعارض، ولم يحصل أحد منهم على مقاعد لكن الأنكسي حصل على مقاعد، لماذا؟
ما إن هرب بشار الأسد من سوريا، ضمن الخطة التي وضعتها الدول الفاعلة في سوريا، وتعيين الشرع رئيساً مؤقتاً لها، حتى أعلن الشرع عن حل كافة القوى السياسية التي كانت تدعي معارضتها للنظام، وعلى رأسها الائتلاف الذي فشل بكل قواه في إسقاط النظام، هنا وجدت الأنكسي نفسها وحيدة خارج القوى الفعالة في سوريا، ما اضطرت إلى إيجاد موضع قدم لها من جديد؛ تثبت أقدامها، وتتسلق من جديد على أكتاف قوات الكرد ومنجزاتها؛ فما كان لها إلا أن تعود وتعلن انضمامها إلى القوى السياسية في روجافا، وتجد بها موطئ قدم، وتبدأ سياستها القذرة منذ الحظة الأولى، وقد تمكنت من ذلك، واستطاعت أن تصل لما يسمى مجلس الشعب رغم معارضة باقي الأحزاب السريانية والعربية قبل الكردية لهذا النهج والتمثيل غير العادل لقواهم.
كيف وصل ممثلو الأنكسي إلى ما يسمى مجلس الشعب السوري؟
في كل استحقاق انتخابي، سواءً كان رئاسي أو برلماني تقوم القوى بإبرام اتفاقات وعقد تحالفات، (إن كان هناك قانون ترخيص للأحزاب السياسية معمول به)، وإن لم يكن هذا القانون؛ فإن تحالفات أخرى قد تكون تحالف كتل، يمكنهم من الوصول إلى البرلمان وحجز مقاعد لهم، يمنحون أصواتهم لبعض، ويوافق الطرف الأضعف على قرارات الطرف الأقوى، مقابل هذه المساعدة. وهنا الكتلة الأضعف في البرلمان هي للمجلس، الذي سيوافق صاغراً على كل قرار يتقدم بها الطرف المتحالف معها، (الذي كان وما زال يحارب الكرد ويتهمهم بالانفصاليين والمرتدين وغيرها من التهم)، والبرلمان نفسه؛ وضع الشرع ثلث المقاعد عبر التعيين، والثلث الآخر ستضعها الهيئات الناخبة التي هي أيضاً تابعة وعين الشرع رؤساءها، وكان على أساس أن يكون الثلث الأخير عبر صناديق الاقتراح من قبل الشعب، ولكن حتى هذا الخطوة تم إلغاؤها من قبل حكومة الشرع، وتم انتخابهم من لجان انتخابية تم تعيينها أيضاً من قبل الهيئات الناخبة العائدة للرئيس.
تصريحات محمد إسماعيل حول فشل كونفرانس قامشلو
خرج الرئيس المشترك للوفد الكردي المنبثق من كونفرانس قامشلو لوحدة الموقف والصف الكردي بتصريحات يعلن فيها فشل هذا الكرنفرانس، قبل إجراء ما تسمى انتخابات مجلس الشعب السوري، دون توضيح عبر بيان رسمي، وهنا السؤال:
أليس على أي تحالف بهذا الحجم (كونفرانس قامشلو) الذي وافق عليه الكرد في جميع أجزاء كردستان، وما يحمله من مشروع، والبيان الرسمي الذي أصدره، وأوضح فيه كل شي، وحدد رئاسة للوفد، وأعضاء من مختلف الأحزاب السياسية؛ أثناء فشله أو إعلان طرف دون الآخر عن انسحابه منه؛ عليه الخروج ببيان إلى الرأي العام الكردي يوضح فيه الأسباب، وما آلت إليه الأمور، والأسباب التي دفعت هذا الطرف إلى الانسحاب أو إعلان فشله، وإلا فإن وراء الأكمة ما وراءها.
تبين لاحقاً أن تلك التصريحات كانت مدروسة ومخططة لها منذ زمن، وأنها مجرد تمهيد للمشاركة على انفراد فيم تسمى انتخابات مجلس الشعب؛ رغم معارضة الكرد المشاركة فيه عبر بيان رسمي، والمظلومية التي تعرضوا لها مجدداً، والتهميش المقصود للكرد وحقوقهم، والتلاعب في تركيبتهم السكانية، ونسبتهم المئوية في التمثيل البرلماني.
برأيي، هذه الخطوة تعتبر خيانة للكرد في روجافا، وجاءت بمثابة خنجر في خاصرة التمثيل والحقوق الكردية في سوريا، وأن التاريخ والشعب الوطني لن يرحم من شارك وساعد ووافق وأيد وخطط لها، وإن من قام بها هم متسلقون انتهازيون من الكرد، همهم الوحيد هي مصالح شخصية ضيقة لا تتجاوز عتبة باب المجلس الذي سيعقدون فيه اجتماعاتهم، وأن لا وزن لهم، وهم مجرد أحجار شطرنج وزمبرك سيتم تحريكهم لإتمام كل ما يخدم مصلحتهم ضد أبناء جلدتهم.




