مجـ.ـلس الأديان والمعتقدات يـ.ـندد بقمع المتـ.ـظاهرين في الساحل والداخل السوري

أعرب مجلس الأديان والمعتقدات في شمال وشرق سوريا عن بالغ قلقه إزاء التصعيد المتواصل في الساحل والداخل السوري.جاء ذلك في بيان أصدره المجلس اليوم، أدان فيه واستنكر التطورات الخطيرة والممارسات القمعية التي ترتكبها الفصائل التابعة للحكومة الانتقالية في سوريا بحق سكان الساحل والداخل السوري.
وأضاف البيان: “إن ما شهدناه من خروج تظاهرات شعبية سلمية في الساحل السوري، تنادي بالحرية والكرامة وتدعو صراحة إلى بناء سوريا اتحادية ديمقراطية تضمن حقوق الجميع، هو تعبير أصيل عن إرادة الشعب السوري التواق للعدالة”.
وتابع البيان: “إلا أن الرد جاء غاشماً وعنيفاً من قبل قوات الحكومة الانتقالية، التي واجهت الصدور العارية بالرصاص والترهيب، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى من المدنيين المسالمين”.
وفي الوقت الذي أدان فيه مجلس الأديان والمعتقدات هذا “الاعتداء الآثم”، أكد أن هذه الانتهاكات ليست حوادث معزولة، بل تأتي في سياق نهج إقصائي متطرف، تجلّى خلال العام الجاري في سلسلة من الهجمات الممنهجة، من بينها الاعتداءات التي استهدفت الموحّدين الدروز في السويداء، وإثارة المخاوف لدى المسيحيين عقب الهجوم الانتحاري الذي طال كنيسة مار إلياس، واستهداف كنيسة رقاد السيدة العذراء، فضلاً عن الهجمات والحصار المفروض على الكرد في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب.
وأضاف البيان أن هذه السلسلة الدامية من الانتهاكات شملت أيضاً المجزرة المروعة بحق العلويين في قرية دوير بعبدة بريف جبلة، والتي أعقبها في اليوم التالي العمل الإرهابي الغادر الذي استهدف جامع الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمدينة حمص، مؤكداً أن هذا السلوك الإجرامي الممنهج يثبت أن هذه القوى لا تؤمن بالتنوع السوري ولا تحترم قدسية الدم السوري على اختلاف انتماءاته.
ودعا المجلس في بيانه المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في سياساته تجاه الحكومة الانتقالية في سوريا، وتجاه الشعب السوري عموماً، مطالباً بوضع مصلحة السوريين بمختلف مكوناتهم العرقية والدينية والطائفية في صدارة أي مقاربة سياسية أو دولية.
كما شدد البيان على أن النموذج الأسمى والأكثر نجاحاً للعيش المشترك وأخوة الشعوب يتمثل فيما تشهده اليوم مناطق شمال وشرق سوريا، حيث تعيش مختلف المكونات العرقية والدينية تحت سقف المحبة والكرامة والاعتراف المتبادل، معتبراً أن هذا النموذج يشكّل المخرج الحقيقي للأزمة السورية.
ووجّه مجلس الأديان والمعتقدات في شمال وشرق سوريا نداءً إلى الرأي العام العالمي، والقوى التقدمية والديمقراطية، داعياً إياهم إلى تحمّل مسؤولياتهم الإنسانية والأخلاقية، وكسر حاجز الصمت إزاء الجرائم المرتكبة بحق المتظاهرين السلميين والمكونات السورية في الساحل وحمص والسويداء وحلب، وفي مختلف المناطق السورية.
كما دعا البيان المؤسسات والمرجعيات الدينية في العالم، وفي مقدمتها المسيحية والإسلامية، إلى ممارسة الضغط على مراكز القرار الدولي، من أجل وقف دعم أو شرعنة هذه الحكومة التي لا تعبّر عن تطلعات السوريين في الحرية والتسامح، بل تسهم في إعادة إنتاج الاستبداد بصيغة جديدة.




