تقرير أمريكي: تراجع حاد في أوضاع الحرية الدينية بسوريا خلال العام الماضي

مع استمرار تداعيات الحرب، والأزمات التي انعكست سلباً على مختلف المكونات الدينية والاجتماعية في سوريا، أشار التقريرُ السنوي الصادر عن لجنة الولايات المتحدة، للحريات الدينية سوريا ـ تقرير أمريكي ـ الحريات الدينيةالدولية لعام 2026، إلى أن أوضاع الحرية الدينية في سوريا، شهدت تراجعًا حادًّا وخطيرًا خلال عام 2025، لافتاً إلى أن التنوّعَ الديني في البلاد، واجه تحدياتٍ كبيرةً نتيجة الأزمة الممتدة منذ نحو أربعة عشر عاماً.
التقرير وثق سلسلةً من الأحداث الدامية، التي وصفها بأنها ذاتُ طابعٍ طائفي، مشيراً إلى أن فصائلَ مسلحةً تابعةً للسلطات الانتقالية، نفذت خلال آذار/ مارس 2025، عملياتِ إعدامٍ ميدانية، استهدفت ما لا يقلُّ عن ألفٍ وخمسمئة مدني، من أبناء الطائفة العلوية في مناطق طرطوس واللاذقية وحماة غربي سوريا، بالتزامن مع ترديدِ شعاراتٍ طائفية مُسيئة.
وبحسب التقرير، فإن العنف ذا الطابع الطائفي، امتدَّ ليشمل أبناء الطائفة الدرزية في ضواحي دمشق ومحافظة السويداء، حيث أسفرت الاشتباكاتُ والتدخلات العسكرية، عن مقتل نحو ألفي شخص، كما أشار إلى أن المسيحيين لم يكونوا بمنأى عن هذا الاستهداف.
وأوضح التقرير أن الحكومة السورية الانتقالية، التي نصّبت نفسها، لم تفِ بوعودها المتعلقة برفض الطائفية، بل على العكس أظهرت، وفق ما ورد فيه، تساهُلاً مستمراً مع انتهاكاتٍ جسيمة، استهدفت ما وصفه بـ”الأقليات”. وبناءً على هذه المعطيات، أوصت اللجنةُ بإدراج سوريا ضمن قائمة الدول المثيرةِ للقلق الخاص.
كما انتقدت اللجنة ضعفَ الإجراءات القانونية، المتخذةِ بحق المتورطين في جرائم القتل والاغتصاب والاختطاف، التي استهدفت نساءً ورجالاً من أبناء الأقليات، مشيرةً إلى أن لجان التحقيق التي شكلتها السلطات الانتقالية، اتسمت بالبطء وغياب الشفافية، ولم تنجح في محاسبة عددٍ من الجُناة المنتمين إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية.
وفي ختام توصياتها، دعت اللجنة الإدارة الأمريكية، إلى فرض عقوباتٍ محددةٍ وتجميد أصولِ جميع الجهات المتورطة في هذه الانتهاكات، سواءٌ كانت أطرافاً غيرَ حكومية أو مرتبطةً بالسلطات الانتقالية. كما شددت على ضرورة ربط أي تعاونٍ مستقبلي مع دمشق، بتقديم خطوات ملموسة، للحد من العنف الطائفي، وضمان حماية الأقليات الدينية ضمن الدستور الجديد.




