مانشيتمقالات رأي

اللغة الكردية في سوريا… حق دستوري وهوية لا يمكن إنكارها

 

تُعدّ اللغة الكردية واحدة من أقدم اللغات الحية في منطقة الشرق الأوسط، وتشكل جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية والاجتماعية لملايين المواطنين في سوريا. وعلى الرغم من هذا الحضور التاريخي العميق، عانت اللغة الكردية لعقود طويلة من التهميش والحرمان من الاعتراف الرسمي، ما انعكس سلبًا على واقعها التعليمي والثقافي.

إن الاعتراف باللغة الكردية في سوريا لا ينبغي أن يُنظر إليه كمسألة سياسية أو مطلب فئوي ضيق، بل هو حق ثقافي وإنساني أصيل، يتوافق مع مبادئ العدالة والمساواة التي تقوم عليها الدول الحديثة. فاللغة ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي وعاء للثقافة، ومرآة للهوية، وجسر يربط الإنسان بجذوره وتاريخه.

إن إدراج اللغة الكردية ضمن المنظومة الرسمية للدولة، سواء في التعليم أو في المؤسسات الحكومية، يشكّل خطوة ضرورية نحو بناء دولة ديمقراطية تعددية تعترف بجميع مكوناتها. كما أن اعتمادها كلغة تعليم إلى جانب العربية، يساهم في تعزيز جودة التعليم لدى الطلاب الكرد، ويمنحهم فرصة للتعلم بلغتهم الأم، وهو حق تكفله المواثيق الدولية.

من جهة أخرى، فإن الاعتراف باللغة الكردية لا يشكّل تهديدًا لوحدة الدولة، بل على العكس، يعزز من تماسكها من خلال إشراك جميع مكوناتها في الحياة العامة على قدم المساواة. فالدول القوية هي تلك التي تحتضن تنوعها، لا التي تسعى إلى إنكاره.

وفي ظل التحولات السياسية التي تشهدها سوريا، تبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة صياغة العقد الاجتماعي على أسس جديدة، تضمن الحقوق الثقافية واللغوية لكافة المكونات، وفي مقدمتها الشعب الكردي. إن تجاهل هذه الحقوق لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة، بينما يشكل الاعتراف بها خطوة نحو الاستقرار وبناء مستقبل مشترك.

ختامًا، تبقى اللغة الكردية في سوريا قضية حق وعدالة، تتطلب إرادة سياسية حقيقية لترجمتها إلى واقع ملموس، عبر إدراجها رسميًا في الدستور والمؤسسات، بما يضمن حمايتها وتطويرها للأجيال القادمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى