أخبار

فواتير الكـ.ـهرباء في سوريا.. أرقام صادمة تغـ.ـرق المواطنين في دوامة الغضـ.ـب والمعـ.ـاناة

أثارت فواتير الكهرباء المرتفعة في مدينة حمص على غرار باقي المحافظات السورية موجة استياء واسعة بين المواطنين، بعد تسجيل مبالغ وصفها كثيرون بأنها “غير واقعية”، تجاوزت في بعض الحالات ملايين الليرات السورية، ما دفع العشرات للتوجه إلى مكاتب الاعتراض وسط طوابير طويلة وحالة من الغضب والذهول.

وبحسب إفادات مواطنين، فإن عدداً من الفواتير الصادرة خلال الدورة الأخيرة حمل أرقاماً كبيرة مقارنة بمعدلات الاستهلاك المعتادة، الأمر الذي عدّه المتضررون عبئاً إضافياً في ظل تراجع الدخل وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفقاً للمواطنين، فإن واقع التغذية الكهربائية في حمص غير ثابت، ويتراوح عملياً بين ساعتين وأربع ساعات يومياً مقابل انقطاعات طويلة، من دون إعلان رسمي عن معدل موحّد ومستقر على مستوى المحافظة.

طوابير اعتراض وغضب شعبي

وشهدت مراكز شركة الكهرباء في حمص ازدحاماً لافتاً، حيث وقف مواطنون لساعات طويلة لمراجعة الفواتير وتقديم الاعتراضات، وسط تساؤلات حول آلية احتساب الاستهلاك ودقة القراءات.

ويقول متقاعد يدعى محمد عواد، يتقاضى راتباً شهرياً يبلغ 850 ألف ليرة سورية، إنه تفاجأ بوصول فاتورة كهرباء بقيمة 900 ألف ليرة، مؤكداً أن المبلغ يتجاوز دخله الشهري. وأضاف: “لولا مساعدة أهلي لما استطعت دفعها”.

أما سامر الحموي، صاحب محل خضراوات، فأوضح أنه تلقّى فاتورة بقيمة مليون و900 ألف ليرة سورية عن دورة شهري تشرين الثاني وكانون الأول لعام 2025، في حين كانت فواتيره السابقة لا تتجاوز 80 ألف ليرة. وقال: “أعتمد على أجهزة أساسية فقط، وصرفي اليومي أقل من المعتاد… لا يوجد سبب يبرر هذا الرقم الضخم”.

وفي حالة أخرى، ذكر المواطن سيمون، المعروف باسم “أبو طوني”، أنه تلقّى فاتورة بلغت 9 ملايين ليرة سورية رغم اعتماده على الطاقة الشمسية وانقطاعه عن الشبكة منذ أشهر. وأضاف: “هذه الفاتورة مستحيلة الدفع طوال السنة… يجب إيجاد حل سريع ينقذ المواطن من هذه المعضلة”.

ولم تقتصر الأزمة على فئات محددة، إذ قالت مصادر محلية إن عدداً من كبار السن والأسر ذات الدخل المحدود يواجهون صعوبات كبيرة في التعامل مع الفواتير الجديدة، ومن بينهم أم توفيق، وهي أرملة مسؤولة عن ولد من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث خرجت من الشركة وهي تبكي بعد أن فوجئت بفاتورة وصلت إلى 4 ملايين و500 ألف ليرة سورية، مؤكدة أنها تعتمد أساساً على مساعدات أهل الخير لتغطية احتياجاتها اليومية.

اتهامات بعدم دقة القراءات ومطالب بالمعالجة

واتهم عدد من المواطنين شركة الكهرباء بعدم دقة القراءات أو وجود أخطاء في احتساب الاستهلاك، مطالبين بإعادة التحقق من العدادات وتصحيح الفواتير، فيما عبّر آخرون عن استيائهم من ضعف الاستجابة الرسمية تجاه الاعتراضات، محذرين من أن استمرار ارتفاع الأسعار في ظل محدودية الدخل قد يدفع المزيد من الأسر إلى أزمات معيشية أعمق.

قرار حكومي سابق بتعديل التعرفة

وجاءت هذه الشكاوى بالتزامن مع تطبيق تعرفة كهرباء جديدة أقرتها الحكومة السورية أواخر تشرين الأول 2025، ضمن قرار رسمي تضمن إعادة هيكلة أسعار الكهرباء وفق شرائح استهلاك مختلفة، في إطار ما وصفته وزارة الطاقة بأنه إجراء يهدف إلى تحسين استدامة قطاع الكهرباء وتقليل الخسائر وضمان استمرار الخدمة.

وبحسب ما ورد في القرار الرسمي المنشور عبر وكالة الأنباء السورية (سانا)، تم تحديد سعر الكيلوواط الساعي للمشتركين المنزليين ضمن الشريحة الأولى حتى 300 كيلوواط ساعي بـ 600 ليرة سورية لكل كيلوواط، فيما ترتفع التعرفة في الشريحة التالية إلى 1400 ليرة سورية لكل كيلوواط عند تجاوز هذا الحد، إضافة إلى تسعيرات أعلى لفئات أخرى تشمل الأنشطة التجارية والصناعية.

وفي المقابل، كانت التعرفة القديمة المتعارف عليها لدى السوريين قبل التعديل تُعدّ منخفضة بشكل كبير مقارنة بالتسعيرة الجديدة، إذ كان سعر الكيلوواط الساعي يُحتسب في العديد من الحالات بما يقارب 10 ليرات سورية فقط، ما جعل الزيادة الحالية تبدو كبيرة بالنسبة لكثير من المواطنين، خاصة في ظل تراجع الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.

واقع معيشة يفاقم الأزمة

ورغم التبريرات الرسمية، يرى مواطنون في حمص أن الأرقام المسجلة في الفواتير لا تتناسب مع حجم الاستهلاك الفعلي ولا مع متوسط الدخل، خاصة مع اعتماد كثير من الأسر على ساعات تغذية محدودة أصلاً، في ظل ظروف اقتصادية صعبة وارتفاع عام في الأسعار.

ويجد المواطن السوري نفسه أمام معادلة معقدة بين ضرورة تسديد فواتير مرتفعة لضمان عدم قطع الخدمة، وبين واقع اقتصادي لا يتيح له تغطية تلك الأعباء، وسط مطالب متزايدة بإجراء مراجعة شاملة للتعرفة وآليات احتساب الاستهلاك وضمان معالجة الأخطاء المحتملة في القراءات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى