أخبار

البعد التاريخي لشعار تحالف الأحزاب كردية في شرق كردستان “شمس الميديين”

في خطوة وُصفت بالتاريخية، أعلن تحالف يضم ستة أحزاب معارضة للنظام الإيراني في شرق كردستان اعتماد شعار “شمس الميديين” رمزًا رسميًا له، في رسالة سياسية تعكس التوجه نحو توحيد الصف الكردي وتعزيز العمل المشترك.

ويحمل الشعار دلالات تاريخية وثقافية عميقة تعود إلى الإرث الميدي القديم، كما يرمز إلى وحدة الكرد في مختلف مناطق كردستان سياسيًا واجتماعيًا وعسكريًا، مستلهمًا رمزية الشمس وارتباطها بعيد نوروز والهوية القومية الكردية.

البعد التاريخي للشعار

يتكوّن الشعار من شمس مستوحاة من الأثر التاريخي “قزقابان”، وهو موقع أثري يقع في وادي ريزان بمحافظة السليمانية، ويعود تاريخه إلى ما بين عامي 590 و585 قبل الميلاد.

ويُعدّ قزقابان ضريح هفخشتارا (كياكسار)، ثالث ملوك الإمبراطورية الميدية. وقد أُنشئ هذا المعلم التذكاري إحياءً لذكرى انتهاء حرب استمرت خمس سنوات بين جيشي الميديين والليديين. ففي عام 585 قبل الميلاد وقع كسوف للشمس أثناء المعركة، فاعتبره الطرفان علامة مقدسة، الأمر الذي أدى إلى إيقاف القتال وإبرام معاهدة سلام بينهما.

تحتوي شمس موقع قزقابان على 11 شعاعًا، لكن شعار التحالف الجديد جرى تعديله ليحمل 21 شعاعًا، وهو ما يحمل دلالتين:

الأولى: وفاء الشعب الكردي لتاريخه الممتد لآلاف السنين المرتبط بـ”شمس الميديين”.

الثانية: الوحدة القومية، من خلال الحفاظ على الرمز الوطني في علم كردستان وعلى رمزية 21 آذار، عيد نوروز.

وفي وسط الشعار وُضعت حلقة بيضاء تشير إلى ذلك الكسوف الذي كان سببًا في إحلال السلام بين القوتين الكبيرتين في المنطقة آنذاك. كما ترمز الحلقة إلى اجتماع الجماعة حول هدف واحد. وتحمل الحلقة كذلك دلالة رمزية عالمية قديمة تشير إلى الكمال والوحدة والحياة والخلود والقوة والخلق.

قدسية الشمس ونوروز لدى الكرد

تُعدّ الشمس لدى الكرد رمزًا مقدسًا ذا دلالات عميقة، فهي ليست مصدر الدفء والنور فحسب، بل ترمز أيضًا إلى الحياة والقوة والثورة على الظلام والجمود. كما تُعد رمزًا للأم الإلهية والقداسة في المعتقدات الكردية القديمة، مثل الميثرائية والزرادشتية والإيزدية.

وترمز الشمس كذلك إلى الأمل بالتجدد والنهضة، وإلى الصدق والعدالة، كما تُرى مصدرًا للقوة والطاقة، وتمثل النقاء ورفض الشر.

أما عيد نوروز، الذي يصادف 21 آذار ويرمز إليه بشمس ذات 21 شعاعًا، فيرتبط ارتباطًا وثيقًا بقدسية الشمس الدافئة في الوجدان الكردي.

الرسالة الكامنة خلف رمز “الشمس”

وكما يجمع عيد نوروز الشعب الكردي في ساحة واحدة، يُتوقَّع أن يحمل شعار تحالف قوى شرق كردستان الرسالة نفسها؛ إذ إن أصل هذا الرمز يعود إلى توحيد قوى الميديين وتأسيس إمبراطوريتهم، ومن المؤمل اليوم أن يكون دافعًا لتحقيق وحدة الكرد في عموم مناطق كردستان سياسيًا واجتماعيًا وعسكريًا.

ومن المنتظر أن يصبح شعار تحالف أحزاب شرق كردستان هويةً لوحدة القوى السياسية، وتأكيدًا على الاستمرارية التاريخية للشعب الكردي على أرضه القديمة. وقد لقي الشعار، منذ الإعلان عنه، ترحيبًا واسعًا من الكرد في عموم مناطق كردستان، الذين اعتبروه رمزًا يعبر عنهم جميعًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى