عضو المجلس التَّنفيذي لـ KCK: الاعتراف بالقضيَّة الكرديَّة شرطٌ أساسيٌّ لإنجاح عمليَّة السَّلام

أجاب عضو المجلس التَّنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني، صبري أوك، على أسئلة لوكا فورسكي من صحيفة “أفينيري (Avvenire) ” الإيطاليَّة حول عملية السلام في شمال كردستان وتركيا.
الحوار:
برأيكم، ما هو سبب الجمود والانسداد في عمليَّة السَّلام؟
لا يوجد تعريف موحّد للعمليَّة بين الأطراف، أيّ بين حركتنا والدَّولة التُّركيَّة. فقد أطلق القائد عبد الله أوجلان في ندائه بتاريخ 27 شباط 2025 عليها اسم “عمليَّة السَّلام والمجتمع الدَّيمقراطي”، أما الدَّولة التُّركيَّة فما زالت تتحدَّث عن “الإرهاب”، وأحياناً تستخدم تعبير “الوحدة الوطنيَّة والأخوّة”. وأقول هذا لأنَّ وجود المشكلة نفسها لم يُعْتَرَفْ به بعد في عقليَّة الدَّولة التُّركيَّة، كما أنَّ اسم العمليَّة لا يُحدَّد بصورة صحيحة. فالهدف الوحيد الّذي تعلنه باستمرار هو نزع سلاح حركتنا، ولذلك، وبدلاً من الحديث عن السَّلام أو الحلّ، تستخدم تسمية “تركيا بدون إرهاب”، ولا شكَّ أنَّ هذا يُعدُّ، من النَّاحية التَّاريخية، نتيجةً ومؤشراً على عقليَّة الإنكار ورفض الاعتراف بوجود الشَّعب الكردي.
هناك قضيَّة بدأت في أواخر القرن التَّاسع عشر، وتحوّلت في القرن العشرين إلى سياسة قاسيَّة تقوم على الإبادة والإنكار، لكن نضال حركتنا على مدى 52 عاماً أوقف هذا المسار وأظهر القضيَّة إلى العلن. وهذه هي القضيَّة الكرديَّة، لذلك نقول إنَّ المطلوب هو حلُّ القضيَّة الكرديَّة وتحقيق الدّيمقراطيَّة في تركيا، وأودُّ أنْ أوضح أنَّ مقاربة الطَّرفين للعمليَّة وللقضيَّة متباعدة جداً، فالحقيقة أنَّ الدَّولة التُّركيَّة لا تُظهر مقاربة جادة ومسؤولة تجاه هذه القضيَّة التَّاريخيَّة الكبرى. لذا، لم تصل العمليَّة إلى طريق مسدود، لكنَّها تواجه عقبات جسيمة، أو يمكننا القول إنَّها عمليَّة تتطوّر بصعوبة.
من يعرقل عملية السَّلام؟
كان القائد عبد الله أوجلان قد أعلن منذ عام 1992 عدَّة مراتٍ وقف إطلاق النَّار بهدف حلّ القضيَّة عبر الوسائل الدّيمقراطيَّة والحوار. وبعد ذلك بذلت محاولات عديدة لوقف إطلاق النَّار، ودخلت الحركة في محاولات للحوار والتَّفاوض، لكن الدَّولة التُّركيَّة كانت في كلّ مرَّةٍ ترفض جهودنا المسؤولة الرَّاميَّة إلى إيجاد حلّ، ولم تقدّم ردَّاً إيجابيَّاً، وخلال فترة رئاسة تورغوت أوزال وبعدها، حاول بعض الأشخاص التَّعامل مع القضيَّة بطريقة أكثر عقلانيَّة وإيجابيَّة، إلّا أنَّهم أُفشلوا عبر الاغتيالات والضَّغوط وسياسات التَّصفيَّة.
أما العمليَّة الحالية فهي تختلف إلى حد ما. وإذا عدنا إلى سؤالك، فإنَّ الّذين لا يعترفون بوجود القضيَّة ولا يعرّفونها، والّذين لا يريدون دمقرطة تركيا، والّذين ما زالوا منذ مئة عام يعتبرون الشَّعب الكردي غير موجود ولا يعترفون بحقّه كشعب؛ أيّ الأشخاص والمؤسّسات والتَّنظيمات والأوساط الّتي تحمل عقليَّة قوميَّة متشدَّدَة وشوفينيَّة، هم الّذين يحاولون عرقلة العمليَّة.
وعلى وجه الخصوص، فإنَّ القوى الخارجة عن الأطر الطَّبيعيَّة داخل الدَّولة وفي المجال السّياسي والدّيمقراطي تندرج أيضاً ضمن هذه الأوساط. ولا شكَّ أنَّ مسؤوليَّة القوى الدَّوليَّة كبيرة كذلك، لأنَّها عبر مجرى التَّاريخ لم تعترف بالقضيَّة الكرديَّة، بل ساهمت في خلق المشكلة نفسها، وقسّمت كردستان وتركتها بلا وضع قانوني أو سياسي، وحتَّى اليوم، فهي لا تزال تتغاضى عن الدَّولة التُّركيَّة لمصالحها الخاصة، ولا تُبدي أيّ نهج إيجابي لحلّ هذه القضيَّة، ويمكنني القول إنَّ هذا يشكل عقبة مهمة وأساسيَّة أمام حلّ المشكلة ودفع العمليَّة إلى الأمام




