المجلس الوطني الكردي بين شعارات التمثيل وواقع المشاركة السياسية

أثار موقف المجلس الوطني الكردي من انتخابات مجلس الشعب الأخيرة موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية والشعبية الكردية، خاصة بعد مشاركته وقبوله بتمثيل محدود اقتصر على مقعدين فقط، في وقت كانت فيه غالبية الأحزاب والقوى الكردية تتجه نحو مقاطعة العملية الانتخابية برمتها.
ويرى كثير من المتابعين للشأن الكردي أن هذه الخطوة تعكس حجم الأزمة السياسية والتنظيمية التي يعيشها المجلس الوطني الكردي منذ سنوات، حيث تعرض لانتقادات متكررة بسبب ما وصفه منتقدوه بتناقض مواقفه السياسية وعدم قدرته على الحفاظ على خط واضح وثابت تجاه القضايا المصيرية المتعلقة بالشعب الكردي في سوريا.
ومنذ تأسيسه، قدم المجلس نفسه باعتباره ممثلًا سياسيًا للمطالب الكردية ومدافعًا عن الحقوق القومية للكرد ضمن سوريا ديمقراطية تعددية. إلا أن مسيرته السياسية، بحسب منتقديه، شهدت تحولات عديدة، سواء خلال فترة انخراطه في مؤسسات المعارضة السورية أو في طبيعة علاقاته وتحالفاته الإقليمية والسياسية، الأمر الذي أدى إلى تراجع حضوره الشعبي وتراجع الثقة به داخل الشارع الكردي.
ويؤكد مراقبون أن القضية الأساسية لا تتعلق فقط بالمشاركة في الانتخابات، بل بطبيعة هذه المشاركة وشكل التمثيل الناتج عنها. فالقوى السياسية الكردية كانت تطالب منذ سنوات بتمثيل حقيقي يعكس الثقل الديمغرافي والسياسي للكرد في سوريا، مع طرح تصورات تضمن مشاركة أوسع داخل مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار.
لكن قبول المجلس الوطني الكردي بالحصول على مقعدين فقط، دون خوض منافسة انتخابية فعلية، فتح الباب أمام تساؤلات وانتقادات واسعة. إذ يرى معارضو هذا التوجه أن مثل هذا التمثيل لا يعكس حجم التضحيات ولا ينسجم مع الخطاب السياسي الذي تبناه المجلس طوال السنوات الماضية بشأن الحقوق القومية والشراكة السياسية.
كما يعتبر منتقدو المجلس أن هذه الخطوة قد تُفسر على أنها تراجع سياسي وقبول بتمثيل رمزي محدود، بدل التمسك بمطالب أوسع تتعلق بالاعتراف الدستوري والتمثيل العادل للكرد داخل مؤسسات الدولة السورية.
في المقابل، يرى البعض أن المجلس يحاول الحفاظ على وجوده السياسي ضمن المشهد السوري عبر المشاركة في المؤسسات الرسمية، حتى وإن كانت المشاركة محدودة، معتبرين أن الغياب الكامل قد يؤدي إلى مزيد من التهميش السياسي للكرد.
وبين هذا الرأي وذاك، يبقى الجدل قائمًا حول مستقبل المجلس الوطني الكردي، وقدرته على استعادة ثقة الشارع الكردي، في ظل التحولات السياسية المتسارعة التي تشهدها سوريا والمنطقة عمومًا. كما تبقى مسألة التمثيل السياسي الكردي واحدة من أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا، في ظل استمرار الانقسام بين القوى والأحزاب الكردية حول آليات العمل السياسي وأولويات المرحلة المقبلة.




