ضـ.ـابط عمـ.ـليات سابق في (CIA): تغيير الـ.ـنظام في إيـ.ـران أصعب بكثير مما تعـ.ـتقد واشنطن

في الوقت الذي ألحقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل أضراراً كبيرة بالجهاز الأمني والعسكري الإيراني، واغتالت قادة كباراً بمعدل نادراً ما شهدته الحروب الحديثة، يرى جوني غانون، ضابط العمليات السابق في وكالة المخابرات المركزية (CIA) ذي الخبرة العميقة في الشرق الأوسط في تحليل له لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أن هذه الإنجازات لا ينبغي أن تُقرأ على أنها نذير بتحول سياسي وشيك.
ويقول غانون، الذي قضى 26 عاماً في العمليات وساعد في قيادة برامج عمل سري كبيرة: “لا يوجد حل سحري هنا، وأقلها العمل السري”. فما يغفله منظرو السياسة الخارجية، وفقاً لتجربته الميدانية، هو أن “الثقافة السياسية لا يمكن إعادة تصميمها من الجو، ولا الطبيعة البشرية من غرفة اجتماعات في واشنطن”.
يضيف الكاتب أن الإنجازات العسكرية هزت شعور النظام بالحصانة، لكن أدوات الإكراه الأساسية لا تزال سليمة. وهنا تكمن المعضلة التي تواجه واشنطن وحلفاءها: كيف تستغل المكاسب العسكرية دون الانزلاق نحو حملة مفتوحة لتغيير النظام؟
ويحذر غانون من أن شركاء أمريكا في الخليج، وخاصة الإمارات، ليس لديهم مصلحة في مواجهة “حيوان جريح” عبر الماء. حرب طويلة الأمد، كما يوضح، تعني تهديدات بالصواريخ والمسيّرات، وتعطيل الشحن عبر مضيق هرمز، وضغوطاً على الاستثمار، وخطر انتقام غير متماثل على أراضيها.
أما في ما يتعلق ببدائل النظام الحالي، فيرى ضابط المخابرات السابق أن لا معارضة متماسكة جاهزة للحكم.
الشتات منقسم، ومجاهدو خلق لا يتمتعون بشرعية داخل إيران. وحتى رضا بهلوي، نجل الشاه الأخير، يبقى اسماً بارزاً في الخارج لكنه لا يملك ولاء المؤسسة العسكرية أو الأمنية.يستشهد غانون بالدروس التاريخية للعمل السري – مثل انقلاب 1953 في إيران – ليؤكد أن الإطاحة بقائد شيء، وبناء الشرعية والمؤسسات شيء آخر تماماً. العواقب (القمع، عدم الاستقرار، الضغائن طويلة الأمد) قد تظهر بعد سنوات.




