تحليل للمخطط العسكري والاستخباراتي الذي يهدد شنكال

نقلاً/ روج نيوز
تشهد منطقة شنكال تصاعدًا في التحركات العسكرية والاستخباراتية، بالتزامن مع نشاط دبلوماسي مكثف بين أنقرة ودمشق وبغداد، وسط تقارير عن تشكيل مجموعات مسلحة ونقل أسلحة ثقيلة داخل سوريا والعراق. ويشير مراقبون إلى أن هذه التطورات تضع شنكال والمجتمع الإيزيدي في دائرة مخاطر جدية، ما يستدعي تحركًا عاجلًا من السلطات المحلية والدولية لمنع أي تصعيد محتمل وحماية المدنيين من موجة عنف جديدة.
وجاء ذلك عقب تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان التي قال فيها: “بعد سوريا سيأتي الدور على العراق”. ووفق معلومات متداولة من مصادر متابعة، فإن تحركات عسكرية وأمنية تجري على امتداد الشريط الحدودي العراقي–السوري، وصولًا إلى بعض المعسكرات في حلب ودمشق، في إطار ما يُوصف بأنه مخطط تصعيدي قد يُدار عبر مجموعات مسلحة تعمل بالوكالة.
تشكيل قوة جديدة في سوريا
بحسب معلومات وُصفت بالاستخبارية، يجري في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة السلطات الانتقالية في سوريا العمل على تشكيل قوة مسلحة تحت اسم “لواء القدس” في معسكرات مغلقة، من بينها معسكر في محيط حلب. وتشير التقارير إلى أن هذه القوة تُقدَّم بوصفها “تطوعية”، إلا أن غالبية عناصرها – وفق المصادر – هم مقاتلون سابقون جرى تجميعهم من مناطق مختلفة.
ويُقارن بعض المتابعين هذه الصيغة بتجارب سابقة لقوات رديفة ظهرت في العراق خلال حقب سابقة، حين تم تجنيد آلاف المسلحين تحت مسميات شعبية.
في الوقت نفسه، تتحدث معلومات عن نقل أسلحة ثقيلة بشكل سري من الرقة إلى الحسكة ومناطق أخرى، وسط تكتم رسمي، ما يعزز المخاوف من تحضيرات ميدانية لسيناريو أمني أوسع.
شنكال في قلب المخاطر
بعد تصريحات فيدان، شهدت المنطقة تغيرات متسارعة، من بينها تبديلات في بعض القيادات العسكرية وانتشار أمني مكثف على الحدود العراقية–السورية، إضافة إلى اجتماعات أمنية رفيعة في بغداد.
ففي 12 شباط، ترأس رئيس أركان الجيش العراقي اجتماعًا أمنيًا عالي المستوى في مقر قيادة العمليات المشتركة، بحضور قيادات من الجيش والحشد الشعبي وحرس الحدود، جرى خلاله بحث الوضع الحدودي، مع الإشارة إلى مخاطر محتملة تهدد شنكال وإمكانية وقوع هجمات جديدة.
لاحقًا، أجرى وزير الدفاع العراقي زيارة مفاجئة إلى أنقرة، التقى خلالها مسؤولين أتراك، بينهم رئيس الجمهورية ووزير الخارجية. ولم تُكشف تفاصيل الزيارة رسميًا، إلا أن مصادر خاصة أشارت إلى أن التطورات في شنكال كانت ضمن الملفات المطروحة، مع حديث عن ضغوط لإشراك بغداد في ترتيبات أمنية جديدة.
إجراءات داخل العراق
في الداخل العراقي، تشير المعلومات إلى تحركات لإعادة تشكيل بعض الوحدات ذات الطابع السني ضمن أطر أمنية جديدة، مع جدل حول خلفيات بعض العناصر المنخرطة فيها.
كما شهد محيط شنكال تعزيزات أمنية ملحوظة، وزيادة في نقاط التفتيش، إلى جانب قرارات بإجراء عمليات تفتيش واسعة في القرى والمجمعات السكنية لجمع الأسلحة غير المرخصة. ويرى مراقبون أن أي خطوات لنزع سلاح السكان المحليين دون توفير بدائل حماية فعالة قد تثير مخاوف لدى المجتمع الإيزيدي، خاصة في ظل ذاكرة عام 2014 وما رافقها من انهيار أمني خطير.
ما الهدف من هذه التحركات؟
تتحدث تحليلات سياسية عن مخاوف من موجة عنف جديدة إذا لم تُتخذ إجراءات استباقية، مع احتمالات تصعيد يمتد من غرب العراق إلى مناطق متنازع عليها. كما تُثار هواجس بشأن تغييرات ديموغرافية محتملة في بعض المناطق، وما قد ينتج عنها من توترات وصدامات.
ويرى متابعون أن منع أي سيناريو دموي يتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين بغداد وهولير، وضمانات واضحة لحماية المدنيين، ولا سيما المجتمع الإيزيدي في شنكال، إلى جانب دور فاعل للمجتمع الدولي في مراقبة التطورات ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة واسعة.




