أخبار

إلغاء إعـ.ـدام وريشة مرادي… تراجع قـ.ـضائي أم إعادة تـ.ـدوير للملف؟

أثار قرار المحكمة العليا الإيرانية إلغاء حكم الإعدام الصادر بحق السجينة السياسية الكردية وريشة مرادي موجة تفاعلات واسعة في الأوساط الحقوقية، وسط تحذيرات من كونه إجراءً مؤقتًا لا يعكس مسارًا حقيقيًا للعدالة.

فبينما برّرت طهران القرار بوجود نواقص في التحقيقات، ترى ناشطات في مجال حقوق المرأة أن الخطوة تأتي في إطار تكتيك سياسي لامتصاص الضغوط الدولية، مع الإبقاء على مصير مورادي وبقية السجناء السياسيين معلّقًا.

في العاشر من كانون الأول من هذا العام، ألغت المحكمة العليا الإيرانية حكم الإعدام الصادر بحق السجينة السياسية الكردية وريشة مرادي، المحتجزة في سجن إيفين، وذلك بسبب وجود نواقص في التحقيقات التي أجرتها الشعبة 15 من محكمة الثورة في طهران. وكانت وريشة قد حُكم عليها سابقًا بالإعدام بتهمة أمنية. ومع إلغاء هذا القرار، من المقرّر إعادة النظر في الملف مجددًا وبصورة دقيقة، إلا أن ناشطات في مجال حقوق المرأة ينظرن إلى هذا الإجراء على أنه تراجع مؤقّت.

وبهذا الصدد تحدثت الباحثة الاجتماعية والناشطة في مجال حقوق المرأة المقيمة في السويد، آريز محمدي.

إلغاء حكم وريشة هو صناعة ملف جديد

في مستهل حديثها، تسلّط آريز محمدي الضوء على إلغاء حكم الإعدام بحق وريشة مرادي، وترى أن هذا الإلغاء ما هو إلا إعادة إنتاج لملف جديد من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتقول إن إيران، كلما وجدت نفسها في وضعٍ حرج نتيجة الضغط الدولي والمجتمعي، تلجأ إلى تراجعات مخططة، إلا أننا مستمرون في جهودنا حتى نضمن الحرية لوريشة ولسائر السجناء السياسيين.

وریشة مرادي حُرمت كسجينة من حقوقها الأساسية

وعن الانتهاكات التي ارتكبها النظام الإيراني بحق وريشة مرادي، تقول آريز إن وريشة، بصفتها سجينة، حُرمت من حقوقها الأساسية، مثل الحصول على الخدمات الصحية، والحق في توكيل محامٍ، وزيارة عائلتها. وتوضح أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية نظامٌ أبويّ يرى في المرأة السياسية صاحبة الموقف والرأي تهديدًا. كما تشير إلى أن العقوبات، عند النظر إلى سيكولوجية الأنظمة الديكتاتورية الأبوية، تُستخدم دائمًا كوسيلة للسيطرة على المجتمع. وتضيف أن عقوبة الإعدام هي عقوبة سياسية، ولتنفيذها يتم تلفيق تهم سياسية بهدف سدّ أي طريق للدفاع.

إلغاء الحكم إجراء مخطّط للحفاظ على بقاء السلطة

وتؤكد آريز محمدي، الباحثة الاجتماعية والناشطة في مجال حقوق المرأة، عند حديثها عن أسباب إلغاء حكم الإعدام بحق وريشة مرادي، أن العدالة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسيّسة. وتقول إن هذا التراجع لا يعني تحقيق العدالة، بل جاء بهدف امتصاص غضب منظمات حقوق الإنسان على المستويين المحلي والدولي. كما تشير إلى أن القرار جاء في وقتٍ حسّاس، مع اقتراب النظام من اهتزاز سلطته، واستغلاله للفرص المتاحة. فكلما واجه تصاعدًا في أصوات الاحتجاج، يلجأ إلى تراجع مؤقّت. وترى أن كل هذه الخطوات مخططة مسبقًا من أجل ضمان بقاء السلطة.

على الإعلام أن يتعامل بوعي وألا يقع تحت تأثير النظام الإيراني

وفيما يخص موقف المنظمات والمجتمع الدولي ووسائل الإعلام، أوضحت محمدي أن القوى المطالِبة بالحرية والمنظمات والمجتمع الدولي مستمرون في رفع مستوى الاحتجاج وتنظيم الأنشطة، إلا أن تأثيرها داخل إيران يبقى محدودًا بسبب قطع الإنترنت وخلق فراغ أمني. وتضيف أن للإعلام دورًا مهمًا ومؤثرًا، وعلى وسائل الإعلام أن تتعامل مع القضية بوعي، وألا تقع تحت تأثير قرارات النظام الإيراني، وألا تكتفي برواية الأحداث من الخلف، بل أن تكون صوت وريشة مرادي وبقية السجناء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى