مقالات رأي

روج آفا خطّ أحمر: لا لنزع السلاح، نعم للاعتراف الدستوري بالحقوق القومية

حسن شيخو – رئيس حركة الكردايتي في سوريا
يحاول الجولاني بشتى الوسائل، وفي مقدّمتها السعي إلى نزع سلاح قوات سوريا الديمقراطية (قسد)؛ فرض معادلة خطيرة تقوم على إفراغ هذه القوات من عناصر قوّتها، من دون أي اعتراف صريح وواضح بالحقوق القومية للشعب الكردي في الدستور السوري القادم. إنّ هذا التوجّه لا يمكن فهمه إلا في سياق مشروع إقصائي، يهدف إلى إخضاع الكرد سياسيًا وعسكريًا، لا إلى بناء شراكة وطنية حقيقية قائمة على الاعتراف المتبادل والعدالة.
وفي السياق ذاته، تتكشّف محاولات إدخال فصائل مسلّحة سيّئة الصيت، ذات تاريخ مشبوه، وسجلّ حافل بالانتهاكات، إلى روج آفا / شمال وشرق سوريا. وهي فصائل لا تحمل أي مشروع وطني ديمقراطي، بل تشكّل خطرًا مباشرًا على السلم الأهلي، وعلى خصوصية المنطقة وإرادة مكوّناتها.
من هنا، فإنني أدعو قيادة قوات سوريا الديمقراطية إلى التنبّه العميق لخطورة هذه المرحلة، ومنع دخول تلك الفصائل إلى وطننا، والاستفادة الجادّة من تجربة إقليم كردستان العراق، وما راكمه من خبرة سياسية وإدارية، وكذلك من الدستور العراقي الذي أقرّ مبدأ الفدرالية والاعتراف الدستوري بالحقوق القومية، رغم كل ما شابه من نواقص وتحديات.
وفي هذا الإطار، من حقّ قوات سوريا الديمقراطية، بل من واجبها، حماية مواطنيها وأرضها وشعبها، وصون الأمن والاستقرار في مناطقها، وهذه مسؤولية وطنية وأخلاقية لا يجوز التشكيك بها أو مصادرتها. ولا يحقّ لأي طرف آخر، كائنًا من كان، التدخّل في هذه المسؤولية، أو فرض وصاية عسكرية أو سياسية على المنطقة تحت أي ذريعة.
إنّ ما يُخطَّط له اليوم؛ لا يخرج عن كونه محاولة جديدة لضرب الوجود الكردي سياسيًا وأمنيًا، على غرار ما تعرّض له الدروز والعلويون من مجازر وتهميش واستهداف وإقصاء تحت عناوين مختلفة. والتاريخ القريب شاهد على ذلك، ولا يجوز تجاهله أو التقليل من دلالاته.
وعليه، فإنّ دخول ما يسمى بالجيش السوري أو أي قوى عسكرية مركزية إلى روج آفا / شمال وشرق سوريا يُعدّ خطًا أحمر، لا يمكن القبول بتجاوزه تحت أي ذريعة كانت. فالأمن والاستقرار لا يُبنيان بالقوة، ولا بفرض الأمر الواقع، بل بالحوار الحقيقي، والاعتراف الدستوري الواضح بحقوق الشعوب، وضمان الشراكة العادلة في مستقبل سوريا.
إنّ كرامة الشعوب وحقوقها القومية ليست ورقة تفاوض، بل أساس لأي دولة ديمقراطية مستقرة، ومن دون ذلك ستبقى الأزمات تتكرّر بأشكال مختلفة، وبأثمان باهظة على الجميع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى