حوارات

سياسي كردي:” أعتقد بأن واشنطن لن تسمح بالمزيد من التصعيد والتوتر في شمال وشرق سوريا

صعدت دولة الاحتلال التركي هجماتها مؤخرا على مختلف مناطق شمال وشرق سوريا، باستهداف نقاط عسكرية ومستوصفات كما حدث في منبج وتل تمر، التي لاتزال تهطل عليها قذائف الهاون كما حدث لها ليلة أمس الإثنين، والسؤال الذي يطرح نفسه، ما الذي تريد تحققه تركيا من وراء هذا التصعيد، وما الغرض من تخاذل وتغيب كل من روسيا والولايات المتحدة من مايحدث من هجمات ممنهجة على مناطقنا، وما الدور الذي يجب أن يقوموا به لوضع حد لهذه الهجمات.
وتعليقا على مايحدث، تحدث لموقع ” آداربرس” عضو المنسقية العامة لحركة الإصلاح الكردي- سوريا” الدكتور عبدالوهاب أحمد، قائلا :” أعتقد ليست صدفة أن يأتي التصعيد التركي هذه الأيام ضد أهداف محددة في المناطق الكردية بالتزامن مع تطور سياسي وعسكري مهم شهدهُ العالم، مثل انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، والذي جدد بدوره مخاوف حلفاء أمريكا في المنطقة حول قرار مشابه قد تتخذه هذه الإدارة في المستقبل، لاسيما في سوريا والعراق. في ظل هذا التطور اللافت ، ربما تعتقد أنقرة أن الوقت قد حان لاختبار ردة فعل الإدارة الأمريكية الجديدة في سوريا، مرةً عبر استهداف قيادات تعتبرها ” كوادر لحزب العمال الكردستاني في سوريا”، وأخرى من خلال قصف نقاط محددة في مناطق “التماس” التي تم تحييدها بعد اتفاقها العسكري مع واشنطن ، و مع موسكو إبانة سيطرتها مع الفصائل السورية المسلحة على مدينتي سري كانيه وكري سبي” .
تابع:”لذا يمكن فهم الرسالة التركية على أنها محاولة لدفع ملف شمال شرق سوريا التي ترفضه وفق مبرراتها مجدداً إلى الواجهة مع إدارة الرئيس بايدن الذي صرح قبل أيام بعد انسحاب قواته من أفغانستان : ” أن الخطر الأكبر على أمريكا ما زال موجوداً في سوريا والعراق…” ، وهذا ما فهمته تركيا : “أن الانسحاب الأميركي ليس وارداً في المدى المنظور، وأن سوريا ليست بأفغانستان في السياسة الأمريكية القادمة ” . وأعتقد هذا التصعيد سيكون محل نقاش جدي بين الإدارة الأمريكية وتركيا خلال الأيام القليلة القادمة، خاصة وأنه ( التصعيد) تزامن مع عودة المبعوث ديفيد براونشتاين إلى سوريا قبل أيام وهذا مؤشر اضافي على أنه لا تغيير ، أو نيّة أمريكية في خلط الاوراق المتفقة عليها مسبقاً مع تركيا وروسيا في هذه المنطقة ، وهذا التصعيد” المفتعل” سيتم تداركه ضمن إطار الاتفاقية العسكرية الثنائية السابقة بين واشنطن وأنقرة من جهة ، وموسكو وأنقرة من جهة أخرى”.
وأما عن تغيب القوى المتواجدة في شمال وشرق سوريا، وتخاذلهم عن مايحدث، قال الدكتور عبدالوهاب:”أمريكا وروسيا لاعبين دوليين رئيسيين في سوريا ، وهما راعيين لاتفاقيتين عسكريتين مع تركيا بعد احتلال مدينتي سري كانيه وكري سبي، ويتحملان مسؤولية متابعة اتفاقاتهم العسكرية السابقة مع تركيا إذا ما استبعدنا حصول توافقات ورؤية سياسية جديدة حيال إدارة الأزمة في سورية بعد لقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن بالرئيس الروسي بوتين، والتركي رجب طيب اردوغان في جنيف قبل شهر”.
أردف:” اعتقد مسألة الدور الأمريكي أو الروسي في وقف هذا التصعيد وغيره مرتبط بموقف الطرفين من الوضع السياسي القائم حالياً في شمال شرق سوريا، ومدى اهتمامهما بمستقبل هذه المنطقة وأولويته في استراتيجية البلدين. إلا أن يمكن التعويل أكثر على الموقف الأمريكي في لعب دور أكثر فعالية لحماية وتأمين استقرار المنطقة التي مازالت يتواجد فيها عسكرياً، واعتقد لن تسمح واشنطن بمزيد من التصعيد والتوتر، أو تقبل بإحراجها في سوريا ومازالت تداعيات انسحابها من أفغانستان مستمرة” .
آداربرس/ خاص

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى