اتهامات ترمب للكرد … طعنة في ظهر مشروع إنقاذ الكرد واعتراف بغدره وبقوتهم

كاردوخ بيكس
ما إن توقفت الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ولو أنها ستستأنف لاحقاً حسب اعتقادي؛ حتى خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوزع الاتهامات هنا وهناك. لتشتيت الرأي العام الأمريكي وحلفائه عن السبب الحقيقي وراء فشله.
فما عجزت عنه صواريخ أمريكا وإسرائيل العابرة للقارات، وترسانتها وأساطيلها وبوارجها الحربية وغواصاته في إسقاط النظام الإيراني؛ لن تفيد بعض البنادق الآلية وذخائرها؛ التي إذا بالفعل قد (سلمها) للكرد لتصل إلى المعارضة الإيرانية.
وهذا إن دل على شيء؛ فإنما يدل على ضحالته السياسية، وافتقاره إلى الرؤية الحكيمة والبعد الاستراتيجي، وعدم قراءته السليمة والصحيحة لما سيجري على الأرض؛ هذا إن لم يكن قد تأثر بتقارير مبعوثه باراك وصديقه أردوغان، هذه من جهة.
ومن جهة أخرى هو اعتراف بمدى قوة القوى الكردية على الأرض، ومدى تنظيمهم وانضباطهم وعملهم كقوى عسكرية رسمية من حيث التخطيط والاستراتيجية.
أن تفشل في شيء وتلقي باللوم على الآخر، سياسة وأسلوب لا يتبعه إلا الضعفاء والاتكاليين والانتهازيين. كانت الفرصة سانحة لدرجة عالية أمام ترامب منذ اللحظة الأولى من بداية تلك الحرب، ولكن ما حدث أن الكرد في شرق كردستان أبوا أن يكونوا كبش فداء على مسلخ ترامب، فتجاربهم وتجارب الكرد في روجافا وباشور كردستان كانت كافية لأن يتجنبوا السقوط في الحفرة التي سقط بها أخوتهم في الماضي القريب.
بعد ثورة الخميني أواخر سبعينيات القرن الماضي على شاه إيران؛ تعرض الكرد لأسوأ المجازر والانتهاكات بحقهم دون تدخل غربي في حمايتهم أو التنديد بما جرى لهم.
بعدها جاء استفتاء إقليم كردستان، الاستفتاء الذي كانت أمريكا من أوائل المعارضين له، بعد تركيا، تلتها الخيانة التي تعرضت لها قوات سوريا الديمقراطية في روجافا، وهنا أخص بالذكر الشعب الكردي والمقاتلين الكرد، الذين قدموا أكثر من اثني عشر ألف شهيد من خيرة بناتهم وأبنائهم كقرابين دفاعاً عن العالم أجمع ضد أعتى التنظيمات الإرهابية، وضعفي العدد من الجرحى والمصابين، لينعم العالم بالأمن والأمان.
لم تأتِ هذه التصريحات التي بدا ترامب مناقضاً لنفسه في أكثرها، عن عبث. فقد كرر أكثر من مرة بأنه لم يرغب في دخول الكرد في هذه الحرب، رغم جهوزيتهم، ولكن بضمانات، فإن هذا التصريح كان له خلفيات سياسية ومستفيدين من عدم حصول الكرد على أي مناطق وحقوق في تلك النقطة من كردستان، وهنا المستفيد الوحيد كانت الدولة التركية لأسباب معروفة غير خافية على أي متابع للشأن التركي.
ولكن على ما يبدوا أن الأخيرة لم تقف عند هذا؛ بل ذهبت أبعد، واستغلت إصغاء ترامب وباراك لها؛ لتقوم بالعمل على تشويه صورة الكرد، بعد بريق نجمهم في أروقة الكونغرس الأمريكي والبنتاغون.
بعد تعرض الكرد في روجافا لهجمات من قبل الفصائل العسكرية التابعة للحكومة الانتقالية في سوريا، وقبلهم العلويون والدروز، وارتكاب المجازر بحقهم قدم السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام والسيناتور ريتشارد بلومنتال بداية العام 2026 مشروع قانون إنقاذ الكرد.
هذا المشروع كان بمثابة ضربة لتركيا، وكل من كان يفكر في ضرب الكرد، وكان لا بد من حجة أو مبرر لإيقاف تفعيل هذا المشروع؛ الذي بات في مراحله الأخيرة من التطبيق الفعلي من عدمه.
وقد لاقت تركيا الفرصة سانحة أمامها لاتهام الكرد بتلك التهمة، وعلى لسان ترمب، لتكون مبرراً لإيقاف هذا القانون، ويكون لدى ترامب الحجة الكافية لرفضه.
سياسة ترامب في حربه على إيران فشلت، وكلفت الخزانة الأمريكية مئات المليارات من الدولارات، وهو مستعد لتوجيه التهم الباطلة لأي طرف في سبيل حفظ ما تبقى من ماء وجهه، ولكن هنا على القوى الكردية في إقليم جنوب كردستان؛ بدل توجيه التهم إلى بعضهم البعض بالسرقة؛ عليهم الرد على هذه الاتهامات (إن كانت غير صحيحة) عبر بيان رسمي لتفنيد ما يتفوه به، وستغلال كل منبر لاتهام الكرد.
لكن ما يثير الشك والريبة في نفوس الكرد كمواطنين وليس حكومات، لماذا السكوت وعدم الرد، وتوضيح الصورة؟ هذا السؤال مشروع، والرد عليه مطلب مشروع ومحق، ولكن إن لم يتم الرد وبشكل قاطع على هذا الادعاء بالدلائل والثبوتيات، فإن هناك تواطؤ من قبل حكومة إقليم جنوب كردستان، وأن ترمب محق فيما قال ويقول، وهنا يُطرح السؤال الأكثر شرعية؛ وهو لصالح من تم سرقة تلك الأسلحة؟ ومن ضغط على حكومة الإقليم للاحتفاظ بتلك الأسلحة وعدم تسليمها إلى المعارضة الإيرانية، في حال أن تلك الأسلحة قد وصلت لهم بالفعل؟ وهل تدرك حكومة الإقليم مدى تأثير تلك التهمة على مستقبل الكرد في المنطقة؟ ومدى إمكانية تغيير نظرة أعضاء الكونغرس الأمريكي من أصدقاء الكرد تجاههم؟ ومدى تأثير تلك التهمة على قانون إنقاذ الكرد الذي بات في مراحله الأخيرة للتطبيق الفعلي.




