أخبارمانشيت

تونجر باكرهان: نموذج غرب كردستان هو الحل الوحيد لأزمات المنطقة

في إطار ردود الفعل الدولية والإقليمية على مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، ولما نال من رضا وقبول من المجتمع الدولي، ورؤيتهم له كنموذج يمكن الاحتذاء به كونه يضمن كافة مكونات المجتمع؛ أكد تونجر باكرهان، الرئيس المشترك لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، إن مؤتمر التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي أولى أهمية كبيرة لرؤية ومشروع ودعوة القائد عبدالله أوجلان للسلام، كما جرى تناول نموذج غرب كردستان باعتباره الحل الأمثل لأزمات شعوب المنطقة، والذي يراه باكرهان ثمرة فكر القائد أوجلان، مؤكداً أن نجاح هذا المشروع في تركيا وسوريا وإيران سيقود المنطقة إلى الديمقراطية.

جاء ذلك في مقابلة خاصة مع وكالة “روج نيوز” على هامش المؤتمر، حيث أجاب باكرهان عن أسئلة تتعلق بمسار عملية السلام في تركيا وأهمية نموذج غرب كردستان، وقد قدم تقييمه لنتائج المؤتمر.

المقابلة جاءت على شكل سؤال وجواب وهذا نصه

كيف كانت أجواء مؤتمر التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي بالسليمانية؟ وما أبرز القضايا التي نوقشت فيه؟

كانت الموضوعات الرئيسية تتعلق بوضع الشرق الأوسط، والقضيتين الكردية والفلسطينية، ركزنا على حقوق الكرد، وعملية الحل الأخيرة في تركيا، وكذلك على العزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان، كما شارك وفد غرب كردستان بفاعلية أيضًا. بشكل عام كان مؤتمرًا غنيًا، وأتاح لنا فرصة دبلوماسية مهمة للتواصل مع الأحزاب والسياسيين والوفود المشاركة، وتبادلنا معهم النقاش حول مسار الحل وطلبنا دعمهم.

ما أهمية هذا المؤتمر، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها الشرق الأوسط، حيث تعاني الشعوب من الحروب والصراعات والأزمات العميقة الناتجة عن سياسات التقسيم والإنكار والأنظمة الاستبدادية؟

“الوضع في الشرق الأوسط كان جليًا منذ قرن من الزمان، القوى الاستعمارية والإمبريالية قسّمت الدول كما شاءوا، وقسّموا كردستان إلى أربعة أجزاء. على مدى مئة عام، عملت الأنظمة المستبدة والسلطوية على تعميق أزمات الشرق الأوسط، هذه الأنظمة لم تؤمن يوما بالديمقراطية، وما تزال مستمرة بالنهج ذاته حتى اليوم،

“لكنها لن تتمكن من الاستمرار على هذا النحو، فحيثما يسود الاستبداد، لا مكان للديمقراطية أو الحرية.

الشعوب خرجت للدفاع عن حقوقها وثقافتها ووجودها ضد هذه الأنظمة. بعد قرن كامل، نحتاج إلى نظام وسياسة جديدة. من أجل هذا الغرض قدّم القائد أوجلان مانيفستو جديدًا، ليس فقط لحل القضية الكردية، بل لحل قضايا جميع شعوب الشرق الأوسط.

هذه الأنظمة لم تقدّم أي حل لقضايا الشعوب والأديان والهويات، لذلك نحن بحاجة إلى نظام ديمقراطي يعترف بكل الشعوب والأديان والمكونات، بعكس النظام الاستعماري والاستبدادي الحالي الذي يعمّق الأزمات. النموذج الحي أمامنا هو فلسطين، حيث أنه وعوضاً عن منح الشعب الفلسطيني حقوقه يُزجّ به في الحرب، وضع الكرد ليس مختلفاً، فقد خاضوا قرنًاً من النضال من أجل حقوقهم الأساسية مثل اللغة والثقافة والأرض. معظم شعوب المنطقة الأخرى تواجه المصير ذاته.

حتى إيران تعاني من المشكلة نفسها، فالقضية الجوهرية هناك أيضًا هي غياب الديمقراطية. باختصار، لم تجلب أنظمة الهيمنة سوى الحروب والموت والأزمات والفوضى خلال القرن الماضي، وتشريد شعوب المنطقة، لذلك جاء مانيفستو القائد بعد قرن من الزمن، كدعوة لإنهاء الحروب، والاعتراف بالشعوب كأمم وألوان وأصوات وهويات، ومنحها حقوقها.

هذا كان المحور الأساسي في المؤتمر، حيث حظي نموذج غرب كردستان وفكر القائد عبدالله أوجلان بالاهتمام الأكبر، وتمت الإشادة بدعوته للسلام من معظم المشاركين. اليوم، الشرق الأوسط والعالم كلّه ينظر بأمل وثقة إلى هذه الدعوة. ونحن بدورنا نأمل أن ينجح هذا المسار في تركيا، وحينها سيحصل الكرد على حقوقهم، وستتحقق الديمقراطية في سوريا، وقد تتبنى إيران وإسرائيل أيضًا هذا النموذج، لأن جوهر مشكلة الشرق الأوسط هو غياب نموذج ديمقراطي.

 أشرتم إلى أن جوهر أزمة الشرق الأوسط هو غياب نموذج ديمقراطي. في إطار المؤتمر جرى التشديد كثيرًا على نموذج غرب كردستان، فما أهمية هذا النموذج؟ وكيف يمكن تعميمه على باقي الشعوب؟

وفد غرب كردستان كان مختلفًا عن كل الوفود الأخرى في المؤتمر. بينما تحدّث ممثلو الدول والشعوب الأخرى عن أزماتهم وحروبهم ومشاكل أنظمتهم الفاشلة، قدّم وفد غرب كردستان نموذجًا إيجابيًا عن تجربتهم الناجحة.

في غرب كردستان هناك حقوق لجميع الشعوب، حقوق النساء منذ 13 عامًا، حقوق كل الأديان والطوائف، ديمقراطية، مجالس وكومينات ومؤسسات شعبية. الشعب هو العنصر الأساسي في النظام. لذلك يجب أن يُؤخذ هذا النموذج بعين الاعتبار من قبل الشرق الأوسط والعالم. في المؤتمر تم التأكيد على أهمية نظام غرب كردستان كنموذج إنساني مهم.

كل شعب يبحث عن حقوقه يحتاج إلى هذا النموذج. لقد أصبح غرب كردستان مثالًا عالميًا، وأملًا للشعوب، كبديل عن الرأسمالية والأنظمة السلطوية، من أجل حرية الإنسان والمرأة. كل الأنظار كانت موجّهة نحو وفد غرب كردستان في المؤتمر، ونحن كنا فخورين وسعداء بذلك.

في الحقيقة، غرب كردستان تمثل الحل للحروب والصراعات والظلم والتمييز، وهذا كله نتيجة جهود القائد أوجلان وفكره. غرب كردستان هي تجسيد للمانيفستو والفلسفة والمشروع الذي قدّمه، وهي ثمرة ثلاثين عامًا من النضال.

إلى أي مدى ترون أن توسيع هذا المؤتمر ليشمل دولًا أخرى غير الدول العربية سيكون له تأثير إيجابي، بحيث تُصبح نتائجه أساسًا لحل قضايا جميع شعوب الشرق الأوسط؟“

 هذا أمر مهم جدًا، لأن معاناة جميع شعوب المنطقة سببها الأنظمة الاستبدادية والسلطوية. غياب الديمقراطية والحقوق والحرية هو جوهر المشكلة.

على سبيل المثال، حل القضية الكردية في تركيا لا يقتصر على الكرد وتركيا فقط، بل إن عدم حلها سيؤثر سلبًا على قضايا شعوب المنطقة الأخرى أيضًا. لذا يتوجب على جميع الشعوب تبني نموذج غرب كردستان، لأنه البديل الحقيقي للأنظمة المستبدة التي ستجرّ المنطقة – في حال استمرارها – إلى قرن آخر من الأزمات والفوضى.

كذلك من المهم إنجاح مسار السلام في تركيا، لأنها ستحول البلاد إلى دولة ديمقراطية وفق نموذج غرب كردستان.

أشرتم إلى أهمية عملية السلام في تركيا. هل لديكم أمل بنجاح هذه العملية؟ وإذا نجحت، هل سينتهي الإنكار ويطلق سراح المعتقلين السياسيين ويحصل الكرد وباقي شعوب تركيا على حقوقهم؟

هذه العملية تشكّل أملًا كبيرًا لكل شعوب تركيا، وهي فرصة تاريخية للحل. ففي تركيا، إلى جانب الكرد والترك، هناك العديد من الشعوب والقوميات الأخرى، وجميعها ستتمكن من العيش بهوياتها الخاصة بعد نجاح العملية.

كما أن نجاح العملية سيكون نموذجًا جيدًا لبقية الشرق الأوسط، وستقتدي به الشعوب الأخرى في حل مشاكلها. لو لم يكن لدينا أمل وثقة بهذه العملية لما بذلنا هذا القدر من الجهد من أجلها. نحن ذهبنا إلى جميع شعوب وأديان ومكونات تركيا، واجتمعنا مع الناس، والنساء، والشباب.

لأن الحل الوحيد للعيش المشترك على هذه الأرض هو نجاح العملية. نجاحها يتطلب نضالًا، ونحن كحزب الشعوب الديمقراطي نخوض هذا النضال الكبير. نحن نثق بالشعب، بالأمم، بالأديان والمكونات المختلفة، وبقوة المرأة والشباب.

شعبنا هو مصدر قوتنا، لذلك جلسنا على طاولة الحوار مع الدولة، ومن هذا المنطلق نجري المفاوضات. قوتنا هي في الشعب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى