تقاريرمانشيت

مسد.. الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا

مجلس الديمقراطية السورية ‏ هو الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا. تتمثل المهمة المعلنة للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في تنفيذ «نظام علماني وديمقراطي ولا مركزي في كل سوريا».

هو إطار وطني ديمقراطي سوري يتكون من القوى المجتمعية والسياسية والشخصيات المستقلة التي تصادق على وثائقه.

وهو منفتح على جميع التنظيمات والشخصيات السياسية من أجل تحمل مسؤولياتهم في إنقاذ سوريا وتحقيق تطلعات الشعب السوري في التغيير الديمقراطي الشامل والمساواة بين الجنسين والعدالة وبناء النظام الذي يعبر عن المشروع الوطني.

من اجل ذلك فإن مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) يخوض نضالاً مستمراً في مكافحة التـ ـطرف بكافة أشكاله، وإقامة الإدارات المدنية التي تضع الأساس لنظام سياسي ديمقراطي يترجم مبدأ اللامركزية الضامن لنجاح مشاريع التنمية المستدامة في ارجاء البلاد وتقويض أسس التمييز والتسلط

كما أن مجلس سوريا الديمقراطية هو المرجعية والمظلة السياسية للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية، وهي المخولّة في اجراء أية عملية تفاوضية معتبراً خيار الحل السياسي عبر المفاوضات هو السبيل الوحيد لإنقاذ البلاد.

عقد المؤتمر التأسيسي للمجلس في مدينة ديريك/شمال شرق سوريا/ 9 كانون الأول/ديسمبر 2015

“الوثيقة السياسية لمجلس سوريا الديمقراطية (مسد)”

بعد مرور أكثر من قرن على الاتفاقيات الدولية التي نتجت عن الحرب العالمية الأولى ورسم خرائط جديدة للمنطقة بعيدا عن تطلعات وطموحات شعوبها ومن ثم انتزاع الأنظمة الاستبدادية القومية السلطة في هذه البلدان الناشئة، انفجرت الأزمات البنيوية والحروب الداخلية في المنطقة من جديد وتمركزت بأبشع صورها في سورية كاختزال لحرب عالمية ثالثة تدار رحاها منذ ستة أعوام، حيث دخلت الأزمة السورية عامها السابع وما زالت آلة الحرب تحصد الأرواح وتنشر الموت والدمار في ظل فشل السوريين في التوصل الى صيغ توافقية وبلورة مشروع سياسي يفضي الى مخرج للنفق المظلم الذي دخلته البلاد على الرغم من عقد عشرات المؤتمرات، ولا يظهر في الأفق المنظور أي توافق لحل الأزمة من قبل القوى الدولية المعنية بالملف السوري، فعنف النظام الاستبدادي والعنف المضاد أدّيا لمقتل مئات الآلاف من السوريين ومثلهم من المفقودين وأكثر من مليوني مصاب ومعوّق وملايين المهجرين، ودمار شبه كامل لمعظم المدن والبلدات والقرى وبناها التحتية.

ونتيجة لما آلت اليه الأمور، ظهر بما لا يدع مجالا للشك أن الحراك الشعبي الذي بدأت شرارته الأولى في أواسط اذار 2011، افتقر لقيادة كفؤة قادرة على توجيه عملية التغيير والتحول الديمقراطي لأسباب عديدة أهمها غياب الرؤية الصحيحة للواقع السوري ولآفاق مستقبله، والافتقار لاستراتيجيات وخطط سليمة لتطوير هذا الحراك مما حولها إلى أزمة معقدة، وكذلك عدم الاعتماد على القوى الذاتية المتاحة مما سمح للتدخلات الخارجية باستباحة السيادة السورية حتى بات الخارج هو العامل الحاسم بل في كثير من الأحيان الوحيد المتحكم في إدارة الأزمة، وانفتحت سوريا بذلك أمام تدخلات لا حصر لها، وتعددت مصادر التمويل لدرجة تمكنت هذه المصادر من استخدام الساحة السورية لتصفية حساباتها ولخدمة مصالحها الاستراتيجية والتكتيكية، وبالتالي توفّرت الأرضية الخصبة لظهور ونمو التيارات الأصولية الراديكالية المتطرفة التي سيطرت فيما بعد على قوى المعارضة السورية الهشّة وغير المنظمة كفاية، بدءاً من القاعدة وجبهة النصرة ووصولا الى داعس كأخطر منظمات إرهابية تطرفية دموية تخوض الحرب باسم الدين ضد كل قيم الإنسانية.

أحداث السنوات السابقة في سوريا والمنطقة أكدت لنا أن الثورة في هذه المرحلة وفي مثل هذه الأوضاع تحتاج دون شك الى نظرية متكاملة واضحة الملامح تجسد روح العصر، وتؤمّن مشاركة الشعوب والمكونات المختلفة بشكل فاعل ومسؤول في بناء نظام ديمقراطي جديد وحمايته وتطويره، وخير مثال على ذلك تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية في روجفا – شمال سوريا التي حملت على عاتقها مسؤولية إدارة المنطقة في الظروف الصعبة، وأمنت على حياة الناس من اعتداءات الجماعات التكفيرية وغيرها ووفرت لهم سبل العيش رغم الحصار المشدد على المنطقة. الإدارة التشاركية هذه مثلت المكونات الموجودة في المنطقة ووثقت الروابط الأخوية بينها على أساس التعايش السلمي والعيش المشترك، وفي ظل هذه الإدارة قدم السوريون أرواحهم فداءاك في سبيل بناء حياة حرة وكريمة، فكان ولا زال الكردي والعربي والسرياني الاشوري والتركماني يقاوم جنبا الى جنب في مواجهة أشرس عدوان ويقدم التضحيات بشكل يومي.

إن الحل السياسي للأزمة السورية يفرض نفسه كحل وحيد قادر على أن يضع حداً للمأساة ويفسح المجال أمام كافة مكونات المجتمع لتقوم بدورها المطلوب في سوريا المستقبل على أسسٍ ديمقراطية بغية بناء مجتمع ديمقراطي تعددي ومؤسسات دولة دستورية تعاقدية لا مركزية.

ولأن الأزمة السورية أزمة بنيوية ارتكزت على الدولة القومية الأحادية الصبغة وعلى الاستبداد وانكار الآخر، فلا بد للحل في سوريا أن يتجه نحو اللامركزية والتشاركية والديمقراطية الحقيقية لتمكين جميع المكونات على اختلاف الخصوصيات والرؤى من تحقيق ذاتها في الوطن المشترك الذي يجب أن يحضن الجميع دون اقصاء أو ابعاد أو تحكم أو احتكار أو تسلط، أي لا بد أن يكون وطنا تسوده القوانين العادلة وتديره المؤسسات الديمقراطية التي ستكون الضمانة الدستورية الحقوقية لسوريا المنسجمة مع هذا العصر. وعلى العكس من ذلك فإن الاصرار على الدولة القومية أو فرض المركزية أو هوية خاصة على الدولة سيخدم تقسيم سوريا وتمزيقها.

ان الإصرار على سوريا اتحادية لا مركزية لا يعني الغاء المركز كليا، بل أن المركز سيتحول من كونه أداة تحكم الى وسيلة تنسيق وتوحيد بين جميع الأقاليم التي تشكل الكل، مع احتفاظه بإدارة وظائف أساسية محددة تحمل الصفة الاستراتيجية العامة.

من أجل وقف نزيف الدم السوري وإنهاء حالة التشرذم والتبعثر التي تعاني منها سوريا وقواها السياسية والتي تسببت في هدر طاقات المجتمع السوري، ومن أجل مواجهة الارهاب ودحره واجتثاث جذوره، لا بد من حوار سوري – سوري لإعادة بناء سوريا حرة ديمقراطية على أسس احترام التنوع المجتمعي للنسيج السوري والعدالة والمساواة بين الجنسين واعتبار حرية المرأة هي أساس كافة الحريات. علما ان سوريا لها دور مهم في دمقرطة الانظمة في الشرق الاوسط بأكمله، وهي التي ستحدد معالم أنظمة المئة عام المقبلة، لهذا نعول على سوريا ان تكون ديمقراطية لا مركزية تعددية.

آداربرس / خاص
ADARPRESS #

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى