عام على انعقاد كونفرانس وحدة الصف الكردي في روج آفايي كردستان: ماذا تحقق؟

مرّ عام على انعقاد كونفرانس “وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفايي كردستان” الذي عُقد في 26 نيسان/أبريل 2025 بمدينة قامشلو، وسط آمال كبيرة آنذاك بتحقيق اختراق سياسي تاريخي يوحّد القوى الكردية في سوريا. ومع مرور عام كامل، يبرز السؤال الأهم: إلى أي مدى تحققت أهداف هذا الكونفرانس؟
أولاً: ما الذي أُنجز عند انعقاد الكونفرانس؟
جاء انعقاد الكونفرانس بمشاركة واسعة تجاوزت 400 شخصية من مختلف الأحزاب والقوى الكردية ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى شخصيات مستقلة من مناطق سورية متعددة.
وقد خرج المجتمعون بوثيقة سياسية مشتركة تُعد إطاراً عاماً لرؤية كردية موحدة، تهدف إلى:
حل القضية الكردية ضمن سوريا ديمقراطية تعددية
توحيد الموقف السياسي الكردي في مواجهة التحولات السورية
تعزيز المشاركة الكردية في رسم مستقبل البلاد
هذه الخطوة اعتُبرت حينها تطوراً مهماً بعد سنوات من الانقسام بين القوى الكردية.
ثانياً: ما الذي تحقق بعد عام
رغم أهمية الحدث، تشير التقييمات بعد عام إلى أن التقدم كان محدوداً. فقد بقيت مخرجات الكونفرانس في إطارها النظري أكثر من كونها خطوات عملية ملموسة. ويمكن تلخيص أبرز ما تحقق في النقاط التالية:
استمرار الحوار السياسي: حافظ الكونفرانس على قناة تواصل بين الأطراف المختلفة، وهو إنجاز بحد ذاته في ظل تاريخ طويل من الخلافات.
ترسيخ فكرة الوحدة: أصبح مفهوم “وحدة الصف الكردي” أكثر حضوراً في الخطاب السياسي الكردي.
إطار سياسي مشترك:الوثيقة التي صدرت لا تزال تُستخدم كمرجعية عامة في النقاشات السياسية.
ثالثاً: التحديات والعوائق
في المقابل، لم يتحقق الهدف الأساسي المتمثل في توحيد القرار السياسي الكردي بشكل فعلي. وتعود الأسباب إلى عدة عوامل:
استمرار الخلافات بين الأحزاب: الانقسامات التقليدية بين القوى الرئيسية لم تُحل بشكل جذري.
غياب آليات تنفيذ واضحة: لم تُفعّل اللجنة المنبثقة عن الكونفرانس بالشكل المطلوب لتحويل المخرجات إلى خطوات عملية.
تأثير العوامل الإقليمية والدولية: الملف الكردي في سوريا مرتبط بتوازنات إقليمية معقدة أثرت على مسار الوحدة.
تباين الرؤى حول مستقبل سوريا: اختلاف التصورات حول شكل النظام السياسي السوري القادم أعاق التوافق الكامل.
يمكن القول إن الكونفرانس شكّل خطوة سياسية مهمة من حيث المبدأ، لكنه لم ينجح حتى الآن في تحقيق تحول جذري على أرض الواقع. فقد أسس لإطار نظري للوحدة، لكنه لم ينتج وحدة سياسية فعلية.
فبعد مرور عام، يبدو أن كونفرانس وحدة الصف الكردي كان بداية مسار أكثر منه نهاية لمرحلة. نجاحه الحقيقي يبقى مرهوناً بقدرة القوى الكردية على تجاوز الخلافات، وتحويل التوافقات النظرية إلى شراكة سياسية عملية تخدم القضية الكردية ضمن سوريا المستقبل.
الكونفرانس نجح في جمع الأطراف وصياغة رؤية مشتركة، لكنه لم ينجح بعد في تطبيق هذه الرؤية على أرض الواقع.




