مانشيتمقالات رأي

شرق سوريا.. هل من مواجهة أمريكية – روسية؟


تتمتع منطقة شرق سوريا بأهمية استراتيجية كبيرة، لا لأنها منطقة غنية بالنفط والغاز والمياه مقارنة بباقي المناطق السورية، وإنما لأنها منطقة مفتوحة على دول الجوار السوري أولا، وثانيا لأنها تحولت إلى منطقة صراع أمريكي – روسي إيراني على تحديد مسار الأزمة

قبل اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية، كان التنسيق الأمريكي – الروسي سمة العمل بين الجانبين في شرق سوريا، وكان كل شيء يسير بشكل مضبوط ومنسق إلى درجة أنه لم نشهد طوال السنوات الماضية أي احتكاك بين قوات الجانبين، لا على الأرض ولا في الجو، كما يحصل اليوم من احتكاكات بين مقاتلات الجانبين، وسط اتهامات الطرفين للبعض بانتهاج سلوك خطير ومتهور، وحشد للقوات على ضفتي الفرات، وإجراء مناورات وتدريبات مماثلة، وإرسال معدات وأسلحة متطورة.

حيث سجلت للمرة الأولى إرسال الولايات المتحدة مقاتلات “إف- 35” لتجوب السماء السورية، وهو ما رفع من حدة التصريحات بين الجانبين، وصل إلى حد إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في وقت سابق عن استعداد بلاده للمواجهة مع حلف الأطلسي في سوريا، عندما قال ( إن بلاده لا تسعى إلى مواجهة مع الناتو في سوريا، لكن إذا أراد أحد ذلك فإن روسيا مستعدة ) وهو ما دفع بكثيرين إلى توقع احتمال مثل هذه المواجهة في سوريا، إذ أن الأزمة الأوكرانية بدأت تنعكس على الأزمة السورية، فلسان حال الكرملين يقول طالما تقدم واشنطن الدعم المفتوح لحكومة الرئيس زيلينسكي في أوكرانيا. فلماذا لا تقدم موسكو الدعم لخصوم الإدارة الأمريكية في سوريا؟

وعلى هذا الأساس ازداد الحديث في الفترة الأخيرة عن جهود وضغوط روسية، إيرانية، وسورية، لدفع الإدارة الأمريكية إلى سحب قواتها من سوريا، وهو ما ترفضه واشنطن، لاسيما في ظل استراتيجية أمريكية تتجه إلى تعزيز النفوذ العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط والخليج العربي، وهو ما يدفع إلى الاعتقاد بإمكانية حصول مواجهة ما، وسط أسئلة كثيرة عن طبيعة هذه المواجهة، هل ستكون مباشرة بين الجانبين الروسي والأمريكي أم من خلال الوكلاء؟ وهل ستكون هذه المواجهة شاملة أم محدودة؟

بموازاة الاتهامات المتبادلة بين موسكو وواشنطن، ثمة تقارير تتحدث عن حشود عسكرية على ضفتي الفرات استعدادا لمعركة مرتقبة، فالمليشيات الإيرانية التي شنت هجمات عدة على مقار أمريكية في حقلي كونيكو والعمر بدير الزور تحشد المزيد من القوات والمقاتلين والسلاح إلى جانب الجيش السوري على الضفة الغربية لنهر الفرات، والمشهد لا يختلف كثيرا على الضفة الشرقية للنهر، حيث حشود لقوات “قسد” والتحالف الدولي، فضلا عن التنف في منطقة ما يعرف بـ 55 كيلو، وهو ما يوحي بإمكانية تحول الحرب الكلامية بين الجانبين الروسي- الأمريكي إلى حرب بالوكالة بين الأطراف المحلية على الأرض، وسط تطلع الجانبين إلى تحقيق مكاسب سياسية، والاستحواذ على مزيد من أوراق الضغط السياسي والإعلامي والميداني.

لكن هذا السيناريو نفسه، يطرح أسئلة كثيرة عن مدى قدرة الجانبين على ضبط الأمور إلى ما لا نهاية، وعن إمكانية عدم الانزلاق إلى صدام مباشر إذا تطورت الأمور على الأرض، ومدى قدرة الطرفين على بقاء حرب بالوكالة تحت السيطرة.

في الواقع، السجال الروسي – الأمريكي بشأن سوريا ليس بجديد، فروسيا منذ البداية تقول إن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا غير شرعي على اعتبار أنه لم يأت بموافقة أو طلب من الحكومة السورية في دمشق، فيما تؤكد واشنطن أن وجودها شرعي، وأنه جاء في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي.

وتضيف موسكو أن داعش هزم ولم يعد يشكل خطرا داهما بعد هزيمته في الباغوز بدير الزور عام 2019، وهو الأمر الذي يثير التساؤل عن جدوى استمرار الوجود العسكري الأمريكي هناك، فيما لا تتوانى واشنطن عن الحديث عن تطوير استراتيجيتها إلى حد ربط مواصلة وجودها العسكري بمشاريع إيران في سوريا والمنطقة، فضلا عن منع عودة داعش مجددا إلى الساحة، بل وصل الجدل الروسي – الأمريكي بشأن سوريا إلى مجلس الأمن الدولي، لا سيما بخصوص إدخال المساعدات الإنسانية الأممية عبر المعابر الحدودية السورية.

من دون شك، تزايد وتيرة السجال الروسي- الأمريكي بخصوص سوريا، وتبادل الجانبين الاتهامات بشأن خرق بروتوكولات التنسيق والتعاون بينهما، أعاد الأزمة إلى الواجهة من زاوية التصعيد، وسط مخاوف من انتقالها إلى مرحلة أخطر وأصعب، لاسيما في ظل غياب أي مؤشرات توحي بإمكانية إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة، كل ذلك في وقت تتفاقم أزمات السوريين في كل الاتجاهات.

خورشيد دلي/ العين الإخبارية

ADARPRESS #

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى