تقاريرمانشيت

الأسد نكث بجميع وعوده.. سوريا أصبحت أسـ ـوأ بعد التطبيع العربي

قالت صحيفة “فورين بوليسي” إن التطبيع العربي مع الحكومة السورية وإعادته إلى الجامعة العربية لم يؤديا إلى استقرار سوريا بل فاقما من مشاكلها، مؤكدةً أن الأسد لا يريد الانخراط بأي جهد سياسي لحل الأزمة في البلاد.
فترة مظلمة
وأضافت في تقرير، أن سوريا الآن تدخل فترة مظلمة للغاية من عدم اليقين، مع انهيار الاقتصاد وارتفاع مستويات العنف وتصاعد التوترات الجيوسياسية، بعد تجاهل جميع التـ ـحذيرات من أن إعادة الارتباط بالأسد ستأتي بنتائج عكسية، إلى أن أصبحت العواقب واضحة ويراها الجميع.
واعتبرت الصحيفة الأميركية أن اجتماع اللجنة العربية المقبل في منتصف آب/أغسطس، لمتابعة التقدم والخطوات التالية في الحل العربي بخصوص سوريا، أصبح في مهب الريح، إذ إن كل مشكلة تفاقمت منذ حضور الأسد للقمة العربية وزيارته للسعودية.
وقالت إن “خطط الدول الإقليمية لعقد قمة متابعة والالتقاء وسط مثل هذه التطورات المأساوية سيكون بمثابة حماقة”، معتبرةً أن الدول العربية لم تستطع إقناع الأسد بإصدار عفو صغير عن الأسرى كمبادرة حسن نيّة، كما أن موقفه من إدخال المساعدات عبر الحدود، مثال على شعوره بالتمكين منذ أن رحّب به العرب في القمة.
وقبل 3 أشهر، أطلقت السعودية جهوداً إقليمية متضافرة ومتسارعة لإعادة إشراك الحكومة السورية، انتهت بإعادة الأسد إلى الجامعة الدول العربية، سبقه ضغط إماراتي بعد تطبيعها مع الأسد في 2018، ليحذو الآخرون حذوها.
وكانت رؤية الأردن أنه من خلال إعادة الانخراط مع حكومة الأسد يمكن للدبلوماسية تحقيق تنازلات ذات مغزى من الأسد، وبالتالي توجيه سوريا مرة أخرى إلى مسار نحو الاستقرار والتعافي.
وأشارت الصحيفة إلى أن الدول الأوروبية لا تبدي أي علامات لرغبتها في التطبيع مع الأسد، وكذلك الولايات المتحدة التي أعطى كبار المسؤولين فيها الضوء الأخضر بشكل خاص لمحور المنطقة.
وداخل الإدارة الأميركية، يُنظر إلى الأزمة السورية على أنها هامشية ولا تستحق الجهد المبذول، كما أشاد مسؤول كبير فيها بالجهد الأميركي لتحقيق الشرق الأوسط الأكثر استقراراً منذ 25 عاماً.
وقالت الصحيفة إن التطبيع مع الأسد هو جزء من “خفض التصعيد” في المنطقة، حيث أعادت الحكومات المعادية والمتنافسة علاقاتها بعيداً عن خلافاتها.
الأسد لن يتنازل
واعتبرت أن عدم وجود آلية لإدخال المساعدات دون عوائق إلى شمال غرب سوريا، مثال آخر عن فشل فكرة أن إشراك الأسد من شأنه أن يؤدي إلى تقديم تنازلات.
وعن تهريب المـ ـخدرات، فقد سعت الدول العربية إلى إقناع الأسد بوضع حد لهذه التجارة، إلا أنها اعتبرت أن وعوده للحكومات العربية في أيار/مايو، “مثيرة للضحك” بالنظر إلى هوامش الربح الهائلة التي يحققها من تهريب “الكـ ـبتاغون” إلى الخليج.
وحول عودة اللاجئين، رأت الصحيفة أن “المنطق وراء الآمال الإقليمية لا يمكن تفسيره” لأن مـ ـعوقات عودتهم ترتبط بجميع أسبابها الأكثر أهمية، بوجود النظام.
وأكدت أن سبب الانهيار الاقتصادي في البلاد رغم الإعفاءات الأوروبية والأميركية من العقـ ـوبات، يعود إلى فساد النظام وسوء الإدارة المالية وإعطاء الأولوية لتجارة المخـ ـدرات غير المشروعة وقتل الاقتصاد السوري ربما إلى الأبد.
وقالت إن التطبيع وجّه ضربة عميقة لجهود مـ ـكافحة تنظـ ـيم “داعـ ـش” في سوريا، لأن الشركاء الإقليميين مثل السعودية والأردن أعلنوا دعمهم لتوسيع نفوذ الأسد بما في ذلك طرد القوات الأجنبية، بعدما كانت توفّر غطاءً لانتشار القوات الأميركية.
فيتو الأسد الدبلوماسي
وكشفت الصحيفة عن إبلاغ الأسد قادة الأمم المتحدة في الأسابيع الأخيرة أنه لا ينوي إعادة التواصل مع اللجنة الدستورية التي تديرها الأمم المتحدة، ولن يستمر في نهج “خطوة مقابل خطوة”، سواء بتنسيق من قبل الأمم المتحدة أو دول المنطقة.
وقالت إن التطبيع الذي كان يفترض به أن يكون مشروطاً بتقديم الأسد للتنازلات، حطّم أي أمل في دبلوماسية ذات مغزى تهدف إلى حل حقيقي للأزمة السورية.

ADARPRESS #

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى