مقالات رأي

حان الوقت لإستثمار منهجية “خطوة مقابل خطوة”..!


فاروق حجّي مصطفى
ما زالت المسافة بعيدة بين وفود اللجنة الدستوريّة والتي تجتمع في جنيف منذ أربعة أيام، وبغض النظر عن ما طرحه وفدي النظام أو المعارضة وبالرغم من دلالته، فانّ ما طرحه وفد المجتمع المدني المقرّب من الحكومة يشكل سقوطاً مدوياً ليس لواقع اللجنة وتحديّات عملها، إنما يؤشر إلى واقع المجتمع المدني السوري، وانقساماته، وتبايناته وحتى مقارباته أيضاً وعدم البلوغ إلى مستوى يمكن الركون عليه وتحمله مسؤولية هموم وتطلعات الناس !
والحق ما يحدث اليوم في جنيف غريب عن الأطوار، فدائماً وفي كل تجارب المقارنة النزاعية كان المجتمع المدني يرنو نحو الواقعية، وقريب جداً إلى تطلعات الناس ومن مختلف الخلفيات الثقافية، والقومية.
في العراق على سبيل المثال لا الحصر وبالرغم من تواجد تنظيمين كبيرين “عند صياغة الدستور في 2005” أحدهما من دائرة الإستجابة في المنطقة الشيعية، والآخر من المركز أي بغداد عندما صاغو الدستور ، فإنّ نُصح التنظيمين المدنيين دائماً كان يصب في مصلحة المشاركة العامة وإعطاء الفرصة من ناحية الوقت ليعبر الكل عن رؤاه وتطلعاته على الرغم انّ المجتمع المدني العراقي لم يُتح له فرصة الإنخراط المباشر في أعمال اللجنة، بل كانت كل النشاطات تحدث عبر التوكيل اي من خلال البعثة الاممية ومن خلال الولايات المتحدة، وفي جنوب أفريقيا لعب المجتمع المدني أدواراً مهمّةً في جمع المعرفة وتوزيعها والتواصل مع القطاعات المتنوعة، وخاصة مع البيض.
وفي أماكن أخرى المجتمع المدني أخذ زمام المبادرة بعد عجز لجان الصياغة الدستوريّة في التقدم وانضاج الرؤى، وأحضار مسودات دستوريّة مناسبة لواقع شعب دولة وتنوع سكناها.
ما هو مثير للاستغراب، انّ في واقعنا، لم تُحل بعد معضلة/اشكالية ما هو سياسي وما هو مدني، ولذلك نرى في أوقات يحمل فيه فاعلو المجتمع المدني شعارات ذات دلالة ليس سياسية فحسب إنّما عقائدية وتقترب إلى حد العنصريّة.
من نُصح الخبراء الدستوريين، فإن العضو الدستوريّ يجب أن يكون موضوعي، ويحمل رؤى مستقبلية مأمولة، ويراقب وقائع على الأرض بحكمة ويبحث عن حل يرضى الجميع..الخ.
صعب أن تتخطى اللجنة الدستورية المصاعب وتضييق الهوة، ويبدو إنّ وثيقة مبادئ الاثني عشرة بين الأطراف السوريّة الحية لم تقدم حلولًا أو على الأقل نقطة وضاءة.
لذلك، فانّ مكتب المبعوث، والأطراف السياسية السوريّة الغيورة على مسألة الحل السياسي ومسار السلام أمام استحقاق تقنية خطوة مقابل خطوة، وهذا يعني إننا أمام سلة من المخرجات لكي تكون هذه المخرجات راسمةً لسكة اللجنة وعملها، وبالتالي في تعزيز أولويات عملها على مستوى المحتوى النقاشي الدستوري.
عادةً انّ القضايا الخلافية تحتاج إلى ورقة مبادئ متفق عليها بين كل الأطراف السياسية، أو تترك إلى مراحل متأخرة؛
وإذا صعُب على اللجنة إنجاز خطوةٍ ما ،فإنّها ترجع إلى المرجعية أي إلى المبادئ المتفق عليها بين أطراف الصراع ومن بينهما الفاعلين المحليين؛
وإذا صعب أكثر فإن مسار “الخطوة مقابل الخطوة” يصبح أكثر وضوحاً أي تباشر بخطوة العملية السياسية أولاً وثم الخطوة الدستوريّة؛
ويبدو وفي الواقع السوري، فإنّ إضافة العنصر السياسي الثالث إلى صلب العملية الدستوريّة والسياسيّة قد يغير معطيات أو قواعد اللعبة السياسية والدستورية؛
وتاليّاً فإنّ إصلاح العملية يبدأ من الجزء الخاص، ونعتبره حارس الصالح العام، أي المجتمع المدني/الفاعل طبعاً والحقيقي/فهو قادر على اجتياز الحدود البوتقية والقريبة من الضمير العام؛
والسؤال، أما آن الأوان أن تستثمر تقنية خطوة مقابل خطوة؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى